يشهد العالم، اليوم الثلاثاء، ظاهرة فلكية استثنائية تتمثل في كسوف حلقي للشمس يُعرف باسم "حلقة النار"، وهو أول كسوف شمسي خلال عام 2026.
ورغم أهمية الحدث، فإن مشاهدته المباشرة ستكون متاحة لنحو 2% فقط من سكان الأرض، ما يمنحه طابعا نادرا ويزيد من شغف المتابعين حول العالم.
كيف تتشكل "حلقة النار"؟
يحدث الكسوف الحلقي عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، لكنه يكون في نقطة أبعد نسبيا في مداره، ما يجعله غير قادر على حجب قرص الشمس بالكامل.
ونتيجة لذلك، تظهر الشمس كحلقة مضيئة تحيط بظل القمر، في مشهد يخطف الأنفاس.
ويؤكد خبراء من وكالة ناسا أن الفرق بين أنواع الكسوف يعتمد على اصطفاف الأجرام السماوية؛ فالكسوف الكلي يحدث عند تغطية الشمس بالكامل، بينما يظهر الكسوف الجزئي عندما لا يكون الاصطفاف كاملا.
أفضل مناطق مشاهدة الظاهرة
تتركز أفضل مواقع رصد "حلقة النار" في شريط ضيق داخل القارة القطبية الجنوبية، حيث يمكن رؤية الكسوف الحلقي بشكل كامل أما الكسوف الجزئي فسيكون مرئيا في مناطق من أفريقيا وأمريكا الجنوبية.
وعادة ما يتكرر الكسوف الحلقي كل عام أو عامين، لكن موقع رؤيته يختلف بشكل كبير. ومن المتوقع حدوث كسوف حلقي آخر في 6 فبراير 2027، سيكون أكثر وضوحا في أمريكا الجنوبية وأفريقيا، على أن تعود الولايات المتحدة لرؤية ظاهرة مماثلة في عام 2039.
مواسم الكسوف ظواهر مترابطة
غالبا ما تأتي الكسوفات ضمن ما يعرف بـ"مواسم الكسوف"، وهي فترات قصيرة تتكرر خلالها الظواهر الشمسية والقمرية.
ويُتوقع أن يتبع هذا الكسوف الحلقي خسوف قمري كلي في 3 مارس المقبل، في تسلسل فلكي يجذب اهتمام العلماء والهواة على حد سواء.
تفاصيل المسار والزمن
يمتد مسار ظل القمر خلال هذا الكسوف لمسافة تقارب 4282 كيلومترا وبعرض يصل إلى 616 كيلومترا.
وبسبب ضيق هذا المسار ومروره فوق القارة القطبية الجنوبية فقط، سيعتمد معظم سكان العالم على البث المباشر لمتابعة الحدث.
وتُعد محطة كونكورديا في القارة القطبية الجنوبية أفضل نقطة لرصد الظاهرة، حيث يبدأ الكسوف هناك في المساء ويبلغ ذروته بعد نحو ساعة، قبل أن يستمر قرابة ساعتين إجمالا.
ماذا سيرى المشاهدون؟
مع بداية الكسوف، يتحرك القمر تدريجيا أمام الشمس، فتبدأ مرحلة الكسوف الجزئي.
ومع تغطية نحو 80% من قرص الشمس، تصبح الظلال أكثر حدة، ويخفت الضوء المحيط بشكل ملحوظ.
وعند الذروة، يظهر القمر في مركز الشمس تاركا خلفه حلقة ضوئية متوهجة تُعرف بـ"حلقة النار"، بينما تتشكل على الأرض أنماط ظل دائرية غير معتادة تضفي على المشهد طابعا سرياليا.
تحذيرات مهمة للرصد الآمن
يحذر العلماء من النظر المباشر إلى الشمس أثناء الكسوف دون وسائل حماية مخصصة، إذ يمكن أن يسبب ذلك أضرارا دائمة للعين. كما أن النظارات الشمسية العادية غير كافية، ويوصى باستخدام نظارات مخصصة للكسوف أو وسائل عرض غير مباشرة مثل صندوق الإسقاط البسيط.
أحداث فلكية مرتقبة في 2026
لا يتوقف عام 2026 عند هذا الحدث، إذ يحمل في جعبته مجموعة من الظواهر السماوية اللافتة، أبرزها:
-28 فبراير اصطفاف ستة كواكب في السماء الليلية، أربعة منها مرئية بالعين المجردة.
-3 مارس: خسوف قمري كلي يتحول خلاله القمر إلى اللون الأحمر فيما يُعرف بـ"القمر الدموي".
يمثل كسوف "حلقة النار" تذكيرا جديدا بروعة الكون وتعقيد حركته، حيث تتحول السماء لبضع لحظات إلى مسرح كوني مذهل يجمع بين الدقة العلمية والجمال البصري في آن واحد.




