كشفت دراسة حديثة، أن اختبارات صحة الأمعاء المنزلية قد تعطي نتائج غير دقيقة ومضللة، مطالبين بفرض رقابة تنظيمية أكثر صرامة لضمان سلامتها وفعاليتها، خاصة مع تزايد الإقبال عليها في السنوات الأخيرة.
دراسة علمية تكشف التباين الصادم في النتائج
وتزعم هذه الاختبارات قدرتها على الكشف عن حالات مثل أمراض الأمعاء الالتهابية، ومتلازمة القولون العصبي، وحتى سرطان القولون، عبر تحليل عينة براز تُرسل إلى المعمل، مقابل تكلفة تتراوح بين 100 و400 جنيه إسترليني.
وكشفت دراسة حديثة، أن نتائج هذه الاختبارات تختلف بشكل كبير، سواء بين شركات مختلفة أو حتى داخل الشركة نفسها، وفقا لما نشر في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
وقاد الدراسة الدكتور سكوت جاكسون، عالم الوراثة الجزيئية في National Institute of Standards and Technology بالولايات المتحدة، حيث دعا المستهلكين والأطباء إلى توخي الحذر الشديد عند تفسير النتائج أو اتخاذ قرارات علاجية بناءً عليها.
كما شارك في الدراسة البروفيسور جاكيوس رافيل، الذي أكد أن “من شبه المستحيل أن تمتلك هذه الاختبارات المنزلية فائدة سريرية حقيقية في وضعها الحالي”.

كيف أُجريت الدراسة؟
وتم تحليل 21 اختبارًا مباشرًا للمستهلك من 7 شركات مختلفة، واستخدم الباحثون نفس العينة البرازية لكل الاختبارات لضمان المقارنة العادلة، والتزم الفريق بتعليمات كل شركة بشأن طريقة جمع العينة (عينة كاملة أو باستخدام ورق المرحاض).
ورغم ذلك، أظهرت النتائج اختلافًا كبيرًا في نسب البكتيريا المعوية المبلغ عنها؛ حيث يبلغ متوسط نسبة بكتيريا Clostridium لدى الشخص الطبيعي نحو 2.5%، وفي تحاليل اخرى بلغت عن نسبة تزيد 5 أضعاف هذا المعدل.
والأكثر إثارة أن ثلاث عينات متطابقة أُرسلت إلى نفس الشركة صُنّفت إحداها على أنها “غير صحية”، بينما صُنّفت الأخريان على أنهما “صحيتان”.

لماذا تختلف النتائج؟
وأوضح الباحثون أنه لا توجد حتى الآن معايير موحدة عالميًا لتحويل عينة البراز إلى تقرير ميكروبيوم دقيق.
وقد تتأثر النتائج بعدة عوامل منها: طريقة جمع العينة، طريقة الشحن، تقنية التسلسل الجيني المستخدمة، وطرق التحليل الإحصائي.
وأشار الدكتور جاكسون إلى أن أي تغيير بسيط في المنهجية قد يؤدي إلى اختلافات كبيرة في النتائج.

مخاطر محتملة على المرضى
وحذّر الباحثون من أن هذه النتائج قد تدفع بعض الأشخاص إلى:
ـإجراء تغييرات غذائية غير ضرورية
ـ شراء مكملات غذائية باهظة الثمن مثل البروبيوتيك
ـ تأجيل استشارة الطبيب المختص
خاصة أن كثيرًا من المستخدمين يعانون بالفعل من أمراض مزمنة في الجهاز الهضمي.
وأكد الخبراء أن تعريف “الميكروبيوم الصحي” لا يزال محل نقاش علمي، نظرًا لاختلاف طبيعة الأمعاء بين الأفراد.

هل هذه الاختبارات مفيدة؟
ورغم أن بعض الشركات تنشر منهجيتها بشفافية، يرى الباحثون أن ذلك لا يضمن صحة النتائج.
كما أن التوصيات الغذائية العامة التي تقدمها بعض الشركات غالبًا ما تكون آمنة، لكنها ليست مبنية على دليل سريري قوي.
ويطالب العلماء بضرورة وضع أطر تنظيمية واضحة لحماية المستهلكين، وضمان دقة هذه الاختبارات قبل اعتمادها بشكل أوسع.

