قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

البابا لاون: كرسي الاعتراف يساهم في البناء المستمر للكنيسة ويجدد حياة المؤمنين

البابا لاون
البابا لاون

شدّد قداسة البابا لاون الرابع عشر على أن سرّ المصالحة يشكّل ركيزة أساسية في حياة الكنيسة، مؤكدًا أن الكهنة، من خلال خدمتهم في كرسي الاعتراف، يشاركون في البناء المستمر للكنيسة، وتجديد حياة المؤمنين.

جاء ذلك خلال استقبال الأب بالقصر الرسولي، بالفاتيكان، المشاركين في الدورة السادسة والثلاثين حول "الحياة الداخلية"، التي تنظمها محكمة التوبة الرسولية.

سرّ المصالحة

وفي كلمته، رحّب الحبر الأعظم بالكهنة الشباب، والمقبلين على السيامة، الذين يشاركون في هذه الدورة التكوينية الهادفة إلى إعدادهم لخدمة سرّ المصالحة، مؤكدًا أن هذا السرّ شهد عبر التاريخ تطورًا في فهمه اللاهوتي، وطريقة الاحتفال به، فيما سعت الكنيسة تدريجيًا إلى إبراز غناه الروحي، وإتاحة إمكانيات أوسع لممارسته.

وأشار بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى أن إمكانية تكرار سرّ الاعتراف لا يقابلها دائمًا إقبال كافٍ من المؤمنين، إذ يبقى "كنز رحمة الكنيسة" على حد تعبيره غير مستَخدم لدى كثير من المسيحيين الذين يبتعدون عن سرّ المصالحة لفترات طويلة، رغم ما يحمله من نعمة مغفرة، وتجديد روحي.

ولفت قداسة البابا إلى أن المجمع اللاتيراني الرابع عام 1215 أقرّ وجوب الاعتراف بالأخطاء الجسيمة مرة واحدة على الأقل في السنة لكل مؤمن بلغ سن الرشد، وهو ما أكده لاحقًا تعليم الكنيسة الكاثوليكية بعد المجمع الفاتيكاني الثاني.

واستشهد عظيم الأحبار بكلمات القديس أوغسطينوس الذي قال إن من يعترف بخطاياه ويدينها يكون في اتفاق مع الله، موضحًا أن الاعتراف، ولاسيما في زمن الصوم المقدس، يشكّل طريقاً للاتحاد بالله، واستعادة الشركة معه.

وأوضح الأب الأقدس أن سرّ المصالحة يشكّل "مختبرًا للوحدة"، لأنه يعيد وحدة الإنسان مع الله، والكنيسة، ويمنح المؤمن سلامًا داخليًا ينعكس أيضًا على العلاقات الإنسانية داخل العائلة البشرية.

وفي هذا السياق تساءل بابا الكنيسة الكاثوليكية عمّا إذا كان القادة المتورطون في النزاعات المسلحة يمتلكون الشجاعة لفحص ضميرهم، والتقدم إلى سرّ الاعتراف، في إشارة إلى الحاجة الملحّة للمصالحة في عالم يمزقه العنف.

كذلك، بيّن قداسة البابا أن الخطيئة لا تقطع اعتماد الإنسان الوجودي على الله، لكنها تكسر الوحدة الروحية معه عندما يدير الإنسان ظهره للخالق، مشيرًا إلى أن حرية الإنسان، التي هي عطية إلهية، تجعل من المسؤولية الأخلاقية أمرًا حقيقيًا وجادًا

وتوجّه الأب الأقدس إلى الكهنة الشباب داعيًا إياهم إلى إدراك عظمة الرسالة التي أوكلها إليهم المسيح من خلال الكنيسة، وهي إعادة بناء وحدة الإنسان مع الله عبر سرّ المصالحة، كما ذكّر بعدد من القديسين الذين ارتبطت قداسة حياتهم بخدمتهم في كرسي الاعتراف، مثل القديس يوحنا ماري فياني، والقديس ليوبولد مانديتش، والقديس بيو من بيتريلشينا، وميخال سوبوتشكو.

وأكد عظيم الأحبار أن الكنيسة مدعوة إلى أن تكون بيتًا للرحمة"، وأن هذه الدعوة تنبع أولًا من حضور المسيح القائم فيها من خلال كلمة الله، والأسرار المقدسة، مضيفًا أن الكنيسة تتجدد باستمرار بقداسة أبنائها الذين ينالون المغفرة، مشددًا على أن خدمة الاعتراف تساهم في إحياء طاقات جديدة داخل المجتمع، والعالم.

وأشار بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى أن الوحدة مع الله ومع الكنيسة تشكّل أساس الوحدة الداخلية للإنسان، وهي حاجة ملحّة في زمن يتسم بالتشتت، والاضطراب، لاسيما لدى الأجيال الشابة التي تبحث عن معنى حقيقي للحياة، معتبرًا أن خيبة الوعود التي يقدمها الاستهلاك المنفلت قد تتحول، بنعمة الله، إلى فرصة لإيقاظ الأسئلة الوجودية التي يجد الإنسان جوابها الكامل في يسوع المسيح.

وفي ختام كلمته شدّد قداسة البابا لاون الرابع عشر على أن المصالحة مع الله تقود إلى السلام بين البشر، والشعوب، لأن الإنسان المتصالح مع ذاته، والله يصبح قادرًا على نشر السلام في حياته اليومية، مشيرًا أن من يتخلى عن "أسلحة الكبرياء"، ويسمح لمغفرة الله بأن تجدده باستمرار يصبح صانع مصالحة حقيقية، محققًا كلمات القديس فرنسيس الآسيزي "يا رب، استعملني لسلامك".

واختتم عظيم الأحبار تأمله داعيًا الكهنة، والمقبلين على السيامة إلى المواظبة على سرّ الغفران، ليكونوا هم أيضًا أول المستفيدين من الرحمة الإلهية التي دُعوا إلى خدمتها، موكلًا مسيرتهم إلى شفاعة مريم العذراء، أم الرحمة، ومانحًا الجميع بركته الرسولية.