قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خبير سياسي: تحويل مسارات السفن إلى رأس الرجاء الصالح يهدد إيرادات قناة السويس بمليارات الدولارات

قناة السويس
قناة السويس

تتزايد التحديات التي تواجه حركة التجارة العالمية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة في منطقة البحر الأحمر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على نشاط الملاحة في قناة السويس، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم. 

وفي هذا السياق، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعًا مع رئيس مجلس الوزراء لمتابعة تطورات الأوضاع وتأثيراتها المحتملة على حركة السفن وإيرادات القناة، وبحث سبل التعامل مع التداعيات الاقتصادية والأمنية المرتبطة بالأزمة.

تأثير التوترات الإقليمية على حركة الملاحة في قناة السويس

قال أستاذ السياسة سعيد الزغبي إن اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس مجلس الوزراء يمثل محطة مهمة لمراجعة التحديات الراهنة التي تواجه قناة السويس، باعتبارها أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية وأحد أبرز مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، خاصة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة التي تلقي بظلالها على حركة الملاحة الدولية.

وأوضح الزغبي أن التصعيدات الإقليمية الجارية كان لها تأثير مباشر على حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما انعكس بدوره على الاستقرار التشغيلي والاقتصادي لقناة السويس، مشيراً إلى أن القناة تمر حالياً بمرحلة اختبار حقيقي لمكانتها كأقصر وأكفأ ممر ملاحي يربط بين الشرق والغرب.

تحويل مسارات السفن إلى رأس الرجاء الصالح وتراجع العبور بالقناة
 

وأضاف أن عدداً كبيراً من شركات الشحن العالمية، خاصة العاملة في قطاع حاويات البضائع، اضطرت خلال الفترة الماضية إلى تحويل مساراتها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، وهو المسار الأطول والأكثر تكلفة، لافتاً إلى أن هذا التحول أدى إلى انخفاض ملحوظ في أعداد السفن العابرة للقناة، حيث وصلت نسبة التراجع في بعض أنواع السفن إلى أكثر من 50% خلال ذروة الأزمة.

وأشار الزغبي إلى أن هذا التحول في مسارات الشحن تسبب أيضاً في زيادة زمن الرحلات البحرية العالمية بما يتراوح بين 7 و20 يوماً إضافياً، وهو ما ترتب عليه ارتفاع كبير في تكاليف النقل نتيجة زيادة استهلاك الوقود، وارتفاع أقساط التأمين، وأجور الطواقم البحرية، فضلاً عن خسارة شركات الشحن لفرص زمنية مهمة في حركة التجارة العالمية.

وأكد أن إيرادات قناة السويس تمثل عنصراً بالغ الأهمية في دعم الاقتصاد المصري، حيث تعد من المصادر الرئيسية للعملة الصعبة، وتسهم بشكل كبير في دعم الموازنة العامة للدولة وتمويل الواردات الأساسية وسداد الالتزامات الخارجية، موضحاً أن أي تراجع حاد في حركة الملاحة ينعكس مباشرة على حجم هذه الإيرادات.

وأوضح الزغبي أن استمرار نسب الانخفاض الحالية في حركة السفن قد يؤدي إلى خسائر سنوية تقدر بمليارات الدولارات، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً أمام السياسات المالية والنقدية في مصر، كما قد يزيد من الضغوط على سعر صرف الجنيه المصري ويؤثر في القوة الشرائية للمواطنين وتكاليف المعيشة.

وأضاف أن تداعيات الأزمة لا تقتصر فقط على إيرادات العبور المباشرة، بل تمتد لتؤثر في عدد من القطاعات الاقتصادية المرتبطة بنشاط القناة، وعلى رأسها قطاع الخدمات اللوجستية والموانئ، حيث يؤدي تراجع حركة السفن إلى انخفاض الطلب على خدمات الشحن والتفريغ والتزود بالوقود والصيانة والإمدادات البحرية.

تأثير اضطراب الملاحة على الصناعات المرتبطة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس
 

وأشار إلى أن هذا التراجع قد ينعكس سلباً على سوق العمل في تلك القطاعات، وقد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات المرتبطة بها، بما يخلق تأثيرات اقتصادية ممتدة على مستوى المناطق المحيطة بالقناة، لافتاً كذلك إلى أن الصناعات المرتبطة بالتجارة العابرة، مثل أنشطة التجميع والتصنيع داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، قد تتأثر نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

وقال الزغبي إن الأزمة الحالية لا تطرح فقط تحديات قصيرة الأجل، بل تفتح أيضاً الباب أمام تحديات استراتيجية طويلة المدى تتعلق بمستقبل القناة في منظومة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن استمرار الاضطرابات لفترات طويلة قد يدفع بعض شركات الشحن إلى إعادة تقييم استراتيجياتها اللوجستية بشكل دائم.

وأضاف أن بعض الشركات قد تتجه إلى تنويع مساراتها التجارية أو بناء مخزونات أكبر أو الاستثمار في طرق بديلة للنقل، وهو ما قد يؤدي إلى تحول بعض المسارات الأطول إلى خيارات شبه دائمة في إدارة المخاطر، حتى بعد استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة، الأمر الذي قد يجعل استعادة حركة الملاحة بالكامل عبر القناة أمراً يحتاج إلى وقت وجهود أكبر.

وأكد الزغبي أن هذه التطورات قد تفتح المجال أمام منافسة متزايدة من ممرات بحرية أو لوجستية أخرى على المدى المتوسط والبعيد، خاصة مع ظهور مشروعات دولية لتطوير ممرات تجارية بديلة، كانت في السابق أقل جدوى من الناحية الاقتصادية.

وأوضح أن هذا الواقع يفرض على مصر ضرورة العمل ليس فقط على تأمين الممر الملاحي، بل أيضاً على تعزيز القدرة التنافسية لقناة السويس من خلال تقديم خدمات لوجستية متطورة وحوافز تجارية جاذبة لشركات الشحن العالمية.

وأشار الزغبي إلى أن القيادة السياسية تدرك جيداً حساسية هذه التحديات، وهو ما يتضح من الاجتماعات المكثفة التي تعقد على أعلى مستوى لوضع رؤية متكاملة للتعامل مع الأزمة، مؤكداً أن الاجتماع الأخير بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء يعكس إدراكاً واضحاً لأهمية التحرك السريع للحفاظ على مكانة القناة.

وأضاف أن التحركات الحكومية المتوقعة قد تركز على عدة محاور رئيسية، من بينها تعزيز إجراءات الأمن البحري في محيط القناة والبحر الأحمر بالتعاون مع الشركاء الدوليين لضمان سلامة الملاحة، إلى جانب دراسة تقديم حوافز تجارية وتخفيضات محتملة في رسوم العبور لتشجيع السفن على الاستمرار في استخدام القناة.

كما لفت إلى أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية والإقليمية لاحتواء التوترات في المنطقة، باعتبار أن استقرار البيئة الأمنية يمثل عاملاً حاسماً في عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها، إلى جانب ضرورة العمل على طمأنة شركات الشحن العالمية بشأن سلامة الممرات البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأضاف سعيد الزغبي أن توفير معلومات دقيقة وشفافة لشركات الملاحة حول الأوضاع الأمنية والتشغيلية في قناة السويس يعد من الخطوات المهمة في إعادة بناء الثقة، خاصة أن قرارات تحويل مسارات السفن ترتبط بدرجة كبيرة بتقديرات المخاطر التي تعتمد عليها هذه الشركات في إدارة عملياتها.

وأشار إلى أن الدولة تسعى كذلك إلى تعزيز القدرة التنافسية للقناة من خلال تطوير الخدمات اللوجستية المرتبطة بها، موضحاً أن تسريع وتيرة تطوير الموانئ الواقعة على جانبي القناة يمكن أن يسهم في تحويل المنطقة إلى مركز لوجستي متكامل يخدم حركة التجارة الدولية.

وأوضح الزغبي أن تطوير البنية التحتية للموانئ يجب أن يتواكب مع خطط أوسع لتعزيز دور المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز صناعي وتجاري، بما يسمح بجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية التي تستفيد من الموقع الاستراتيجي الفريد للقناة.

وأضاف أن تقديم حوافز استثمارية وتشجيع إقامة مشروعات صناعية ولوجستية في المنطقة الاقتصادية يمكن أن يسهم في تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد المصري، ويحول القناة من مجرد ممر لعبور السفن إلى محور اقتصادي متكامل يدعم حركة التجارة والإنتاج.

وأكد الزغبي أن تنمية الصناعات التحويلية المرتبطة بحركة التجارة العابرة للقناة تمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث يمكن لهذه الصناعات أن تستفيد من سهولة الوصول إلى الأسواق العالمية ومن شبكة النقل البحري المرتبطة بالقناة.

كما شدد على أهمية التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة والرقمنة في إدارة الموانئ والخدمات اللوجستية، موضحاً أن تطبيق الأنظمة الرقمية المتطورة يمكن أن يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين كفاءة التشغيل، بما يعزز من قدرة القناة على المنافسة في سوق النقل البحري العالمي.

واختتم سعيد الزغبي تصريحاته بالتأكيد على أن قناة السويس تظل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصري وركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي، مشيراً إلى أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب رؤية استراتيجية طويلة المدى وتنسيقاً كاملاً بين مختلف مؤسسات الدولة للحفاظ على مكانة القناة ودورها المحوري في التجارة العالمية.