قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حب الأعياد ومواسم الأفراح.. الأوقاف تنشر نص خطبة عيد الفطر المبارك

خطبة عيد الفطر
خطبة عيد الفطر

نشرت وزارة الأوقاف عبر المنصة الإلكترونية نص خطبة عيد الفطر المبارك، وذلك ضمن الإصدار الرابع والأربعين من سلسلة «زاد الأئمة والخطباء» لموضوع خطبة «عيد الفطر».

نص خطبة عيد الفطر 
الحمد لله رب العالمين، أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، وجعل أمتنا خير أمة، وأصلي وأسلم على سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين إلى يوم الدين.

أما بعد:

فلما كانت النفوس مجبولة على حب الأعياد ومواسم الأفراح جعل الله تعالى في القلوب من التشوق إلى العيد والسرور به والاهتمام بأمره ما يجد فيه الناس من الاجتماع والراحة واللذة والسرور ما هو معلوم، وجعل أعيادنا أهل الإسلام بعد طاعات عظيمة، فيأتي عيد الفطر بعد فريضة الصيام، وعيد الأضحى بعد الحج، حتى بات العيد يوما معظما لدى عموم المسلمين فقد جاءت شريعة الإسلام بمشروعية عيدي الفطر والأضحى.

وشرع الله تعالى فيهما من التوسعة وإظهار السرور ما تحتاجه النفوس، وهذا من رحمة الله تعالى بهذه الأمة المحمدية.

وفي يوم العيد عدة أمور مهمة ننبه إليها

شكر الله تعالى على نعمة إتمام الصيام والقيام

فمن أفضل نعم الله تعالى علينا أن أطال في عمرنا حتى صمنا رمضان، فالحمد لله على بلوغ رمضان وإتمامه، والحمد لله على أن أعاننا على صيامه وقيامه، فاللهم لك الحمد والشكر أبدا أبدا.

فعن أبي عمرو الشيباني قال: قال موسى عليه السلام لربه عز وجل يوم الطور: أي رب إن كلمتني فمن قبلك، وإن رضيت فمن قبلك، وإن صمت فمن قبلك، وإن أرسلتني فمن قبلك، وإن بلغت رسالتك فمن قبلك، فكيف أشكرك؟ قال: يا موسى قد شكرتني حيث علمت أنه من قبلي. [تاريخ دمشق].

وكانت هند بنت المهلب تقول: إذا رأيتم النعم مستدرة فبادروا بالشكر قبل الزوال [بلاغات النساء].

فحقيق بكل مسلم أن يتوجه بالشكر إلى مولاه، وأن يظهر الفرح والسرور اعترافا بفضل الله تعالى، قال تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [يونس: ].

وعلى العبد أن يكثر من الرجاء لقبول الصيام والقيام، قال بعض السلف: "كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم.

وخرج سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله في يوم عيد فطر فقال في خطبته: أيها الناس إنكم صمتم لله ثلاثين يوما وقمتم ثلاثين ليلة وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم. [لطائف المعارف].

عيد الفطر هو يوم الجائزة الكبرى للصائمين

يوم الفطر يوم المكافأة من الله تعالى، فهنيئا لمعشر الصائمين استقبال الرحمات والعطاءات، فإن الملائكة ينتظرونكم على أفواه الطرق يبشرونكم بعطاء الله العظيم وجزائه الكريم على صيامكم وقيامكم، فهنيئا لمن صام وقام وأحسن الكلام واغتنم فضائل الأيام، وقد روى البيهقي في "الشعب" و"فضائل الأوقات": فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة، فإذا كانت غداة الفطر بعث الله الملائكة في كل بلاد، فيهبطون الأرض، فيقومون على أفواه السكك، فينادون بصوت يسمع من خلق الله عز وجل إلا الجن والإنس، فيقولون: يا أمة محمد، اخرجوا إلى ربكم رب كريم يعطي الجزيل ويعفو عن الذنب العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله عز وجل للملائكة: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ " قال: "فتقول الملائكة: إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره "، قال: "فيقول: فإني أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضاي ومغفرتي، ويقول: عبادي، سلوني، فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئا في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم، ولا لدنياكم إلا نظرت لكم، وعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني، وعزتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود أو الجدود، انصرفوا مغفورا لكم قد راضيتموني ورضيت عنكم، فتفرح الملائكة وتستبشر بما أعطى الله عز وجل هذه الأمة إذا أفطروا من رمضان". [شعب الإيمان].

أول سنن العيد: التجمل والتطهر والتبكير

قال ابن الجوزي: "وأول وظيفة تختص بالعيد الغسل، ثم البكور والخروج على أحسن هيئة". [التبصرة].

وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس يوم العيد بردة حمراء" [الطبراني].

وقال نافع: "كان ابن عمر رضي الله عنه يغتسل في يوم العيد، كغسله من الجنابة، ثم يمس من الطيب، إن كان عنده، ويلبس أحسن ثيابه".

وعن سليم بن عامر، قال: سمعت عبد الله بن قرط الأزدي، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول في يوم أضحى أو فطر، ورأى على الناس ألوان الثياب، فقال: "يا لها من نعمة ما أسبغها، يا لها من كرامة ما أظهرها، وإنه ما زال عن جادة قوم أشد من نعمة لا يستطيعون ردها، وإنما تثبت النعمة بشكر المنعم عليه للمنعم" [شعب الإيمان].

فليحرص المسلم على تهنئة كل مسلم بالعيد ورجاء القبول لكل عمل صالح خلال شهر الصيام، فقد ثبت عن جبير بن نفير رحمه الله قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: "تقبل الله منا ومنك".

وروى الطبراني عن راشد بن سعد، أن أبا أمامة الباهلي، وواثلة بن الأسقع، رضي الله عنهما لقياه في يوم عيد فقالا: «تقبل الله منا ومنك».

وعن شعبة، قال: لقيني يونس بن عبيد في يوم عيد فقال: «تقبل الله منا ومنك».

وعن حوشب بن عقيل، قال: لقيت الحسن في يوم عيد فقلت: «تقبل الله منا ومنك»، فقال: «نعم، تقبل الله منا ومنك» [الدعاء للطبراني].

وعن أدهم مولى عمر بن عبد العزيز قال: كنا نقول لعمر بن عبد العزيز في العيدين: "تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين، فيرد علينا ولا ينكر ذلك علينا". [السنن الكبرى للبيهقي].

ولا بأس من التهنئة بالعيد بأي صيغة من صيغ التهنئة مثل: "عيدكم مبارك"، "كل عام وأنتم بخير"، وغير ذلك من عبارات التهاني، فإن في الأمر سعة.

إدخال السرور والفرح على الناس جميعا

أما وقد دخل العيد فلا بد من إظهار الفرح والسعادة، والبشر وملاقاة الخلق بالتبسم والسلام والتهنئة، فأضف إلى استعدادك بمستلزمات العيد استعدادا آخر كريما، ألا وهو سعيك للتفريج عن كربة من حولك من الفقراء والمحتاجين وإدخال الفرحة على قلوبهم.

وفتش كذلك عن أصحاب الحاجات من أهلك وأقاربك وجيرانك، وتلمس حاجاتهم وأدخل السرور على قلوبهم وأولادهم ونسائهم ولو بكلمة طيبة.

وتذكر اليتامى صبيحة العيد حين يقبل الأولاد من والديهم، ويشيع الفرح بين الآباء والأمهات، ويتنامى الأنس بين الأزواج والزوجات، فتذكر إذ ذاك اليتامى الذين لا يجدون في تلك الصبيحة الباسمة ابتسامة أب يحنو عليهم أو أم تعطف عليهم وتهيؤهم لعيدهم وكن حاضرا معهم كأب لهم.

وقد سئل سيدنا ابن عمر رضي الله عنه: ما حق المسلم على المسلم؟ قال: ألا يشبع ويجوع، وألا يلبس ويعرى، وأن يواسيه ببيضائه وصفرائه [أي: بماله].

وكان ابن أبي بكرة رضي الله عنه ينفق على جيرانه أربعين دارا سوى سائر نفقاته، وكان يبعث إليهم بالأضاحي والكسوة في الأعياد، وكان يعتق في كل يوم عيد مئة مملوك.

وكان حماد بن أبي سليمان يفطر كل ليلة من شهر رمضان خمسين إنسانا، وإذا كان يوم الفطر كساهم ثوبا ثوبا وأعطاهم مئة مئة" [الإمتاع والمؤانسة].

وعن سيدنا ابن عمر، أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد، يعني مسجد المدينة، شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله عز وجل قلبه أمنا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى أثبتها له أثبت الله عز وجل قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام» [المعجم الأوسط].

التوسع في اللهو المباح في يوم العيد

تسامحت الشريعة الإسلامية في يوم العيد من خلال التوسع في المباح، فعن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنهما دخل عليها يوم العيد، وعندها جاريتان تغنيان، وعندها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهما، فإن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا».

وروى أبو داود والنسائي وغيرهما بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما: يوم الفطر والأضحى» [سنن أبي داود].

فينبغي لأهل الإسلام الحرص الأكيد على حضور صلاة العيد، وإشاعة السرور والفرح، فقد واظب النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة العيد ولم يتركها في عيد من الأعياد منذ شرعت حتى لقي عليه الصلاة والسلام ربه عز وجل.

ومن تأكدها أن الفتيات الصغيرات والنساء المعذورات ومن لا جلباب لها كلهن أمرن بها، حتى أمر من لا جلباب لها أن تلبسها صاحبتها، فغيرهن من باب أولى.

ومما يدل على ذلك ما رواه الشيخان عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة [وفي لفظ: يعتزلن المصلى] ويشهدن الخير ودعوة المسلمين».

ما الحكم إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد؟

صح عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عثمان في يوم الجمعة فجاء فصلى ثم انصرف فخطب فقال: "إنه قد اجتمع لكم عيدان في يومكم هذا، من أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فليرجع فقد أذنت له".

ففهم بعض الناس سقوط الجمعة إذا صلى العيد، وهو غير صحيح، ومخالف لمعتمد الأئمة الفقهاء، بل الحكم خاص بأهل العالية من الغرباء الذين لا تجب الجمعة عليهم لعلة السفر، أما المقيمون فلا شك أن صلاة العيد سنة عند الجمهور وواجبة عند الحنفية، وأن الجمعة فرض باتفاق فلا يمكن لسنة أو واجب أن تقدم على الفرض المتفق عليه، لا سيما وقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده لحديث الصحيح: "وإنا مجمعون"، والله أعلم.

من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر:

هكذا ورد في الحديث الصحيح، وقد ذكر العلماء أن السر في هذا أن الحسنة بعشر أمثالها وأيام السنة ثلاث مائة وستون يوما، وهذه الستة مع رمضان ستة وثلاثون، والحسنة بعشر أمثالها فمن دام على هذا فكأنه كمن صام الدهر كله.

أهم المستحبات في يوم العيد

يستحب التكبير في عيد الفطر من غروب الشمس إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد، ويستحب ذلك خلف الصلوات وغيرها من الأحوال، ويكثر من التكبير عند ازدحام الناس، ويكبر ماشيا وجالسا ومضطجعا، وفي طريقه، وفي المسجد، وعلى فراشه، وعلى كل حال، ونص التكبير قال الإمام النووي: "قال أصحابنا: لفظ التكبير أن يقول: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر" هكذا ثلاثا متواليات، ويكرر هذا على حسب إرادته. قال الشافعي والأصحاب: فإن زاد فقال: "الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر" كان حسنا". [الأذكار]، مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصيغة: "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا" فهذا كله خير ومشروع، فهو ذكر الله كما نص الإمام الشافعي علي ذلك حيث قال: وكل ما زاد على ذلك من ذكر الله أحببته.

ويستحب للمسلم أن يأكل في عيد الفطر قبل الخروج إلى الصلاة، بخلاف عيد الأضحى. وفي حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل سبع تمرات يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى.

ومن السنة: إذا صليت العيد أن ترجع في غير الطريق لما روي أن الملائكة تقف على أفواه السكك يوم العيد فيقولون للناس: اخرجوا إلى رب كريم يغفر الذنب العظيم. ويحتمل أن يكون ليلقى قوما من المسلمين ما لقيهم فيدعو لهم ويدعون له، ويحتمل أن يكون للتفاؤل بتغير الحال، كأنه خرج وعليه ذنب ورجع مغفورا له. [التبصرة].

ولا بد من الحرص على إحياء اليوم بالزيارة وصلة الأرحام، والتهنئة للأقارب والاتصال بمن يسكنون بعيدا من الأهل والأقارب والأصدقاء.

فنسأل الله تعالى أن يعيد علينا هذه الأيام بالخير واليمن والبركات، وأن يحفظ مصرنا وأن يؤمننا في أوطاننا، وأن يملأ قلوبنا وبيوتنا سعادة وسكينة وطمأنينة، وأن يقر أعيينا برضاه آمين آمين.