أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال سائل يقول: «عندي فلوس في البنك وبيطلع لي دخل ثابت شهريًا عليها، المفروض أطلع منهم صدقة ولا الفلوس دي فيها شبهة؟»، مؤكدًا أن هذه الأموال لا شبهة فيها، وأنه يجوز له أن يتصدق منها ويفعل بها ما يشاء.
هل يجوز التصدق من عائد الشهادات البنكية؟
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن الصدقة في هذه الحالة قد تكون واجبة إذا بلغ المال النصاب، وقد تكون مستحبة إذا لم يبلغ النصاب وكان صاحب المال يرغب في التصدق، مشيرًا إلى أن الأمر يتوقف على مقدار المال وحال صاحبه.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء أنه يجوز التصدق من عائد الأموال أو العائد الذي يأتي من الشهادات أو المبالغ الموضوعة في البنوك، ولا شيء في ذلك.
هل عائد أموال البنوك فيه شبهة؟
وكان الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بـ دار الإفتاء المصرية، أكد أن مسألة فوائد البنوك من أكثر القضايا التي يتكرر السؤال عنها، مشيرًا إلى تلقيه استفسارًا من رجل على المعاش ادخر أموال عمره ووضعها في البنك ويعيش من عائدها، لكنه شعر بالحيرة بعد سماع آراء متباينة بين التحليل والتحريم، ما أثار لديه القلق من أن يكون ماله غير جائز، خاصة أنه لا يستطيع إقامة مشروع يخشى معه ضياع أمواله.
تجارب خسارة بسبب سوء الاستثمار
وأضاف أنه شهد حالات مشابهة، من بينها رجل كان يمتلك 500 ألف جنيه، فنصحه البعض بعدم وضعها في البنك وإعطائها لشخص يتاجر له بها، فبدأ بنصف المبلغ، لكنه خسره بالكامل، وظل يحاول استرداده دون جدوى، مؤكدًا أن مثل هذه الوقائع تتكرر مع كثيرين.
قاعدة فقهية: «من ابتُلي فليُقلِّد من أجاز»
وأوضح أمين الفتوى أن القاعدة التي يرددها دائمًا في هذه المسألة هي: «من ابتُلي فليُقلِّد من أجاز»، مبينًا أن فوائد البنوك مسألة فقهية خلافية، ويجوز للإنسان أن يأخذ بقول من أجاز، خاصة إذا كان لا يُحسن التجارة ولا يجيد إدارة المشروعات، حفاظًا على ماله ومصدر رزقه.
وأشار إلى أنه إذا كان الشخص يُحسن التجارة فالأفضل أن يتاجر، لما في ذلك من خير وبركة، أما إذا لم يكن لديه الخبرة وكان هذا المال هو مصدر معيشته، فله أن يضعه في وديعة أو شهادة بنكية ويأخذ عائدها، مقلدًا من أجاز ذلك من أهل العلم.
وشدد الشيخ عويضة عثمان على ضرورة الرجوع لأهل الاختصاص وعدم الوقوع في حيرة بسبب تضارب الآراء، قائلًا: «ضع أموالك في البنك وخذ عائدها وعِش به، وربنا إن شاء الله يتقبل منك»، مؤكدًا أهمية الاستقرار النفسي والطمأنينة في مثل هذه المسائل.

