أكد الدكتور محمد سليم، عضو مجلس النواب، أن التوسع الكبير الذي شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة في إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية يمثل خطوة مهمة لدعم منظومة التعليم العالي واستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب، لكنه في الوقت نفسه يثير العديد من التساؤلات حول الارتفاع الملحوظ في المصروفات الدراسية، ومدى ارتباطها الفعلي بجودة العملية التعليمية والخدمات المقدمة للطلاب.
وقال إن كثيرًا من الأسر المصرية أصبحت تواجه صعوبات حقيقية في تحمل تكلفة الالتحاق بالجامعات الخاصة والأهلية، حيث وصلت الرسوم الدراسية في بعض الكليات إلى مستويات مرتفعة للغاية، الأمر الذي يضع التعليم الجامعي خارج نطاق قدرة شريحة واسعة من المواطنين، رغم أن التعليم العالي يجب أن يظل فرصة عادلة ومفتوحة أمام كل المتفوقين وليس فقط القادرين ماديًا.
وأوضح "سليم" أن التوسع في إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية يجب أن يقوم على تحقيق التوازن بين الهدف التعليمي والبعد الاستثماري، بحيث لا تتحول العملية التعليمية إلى مشروع ربحي بحت، وإنما تظل رسالة علمية وتنموية تسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على خدمة المجتمع ودعم مسيرة التنمية.
وفي هذا الإطار، طالب الدكتور محمد سليم بوضع ضوابط واضحة وعادلة لتنظيم رسوم الالتحاق بالجامعات الخاصة والأهلية، بما يحقق العدالة ويضمن استقرار المنظومة التعليمية، مقترحًا 5 ضوابط حاسمة يمكن أن تشكل إطارًا منظمًا لهذه الرسوم، وهي:
أولاً: وضع آلية رقابية واضحة من قبل الجهات المختصة لتحديد الحد الأقصى للرسوم الدراسية، بما يمنع المغالاة غير المبررة في المصروفات.
ثانيًا: ربط قيمة الرسوم الدراسية بمستوى الخدمات التعليمية الفعلية المقدمة للطلاب، من حيث جودة المناهج، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، والبنية التحتية التعليمية.
ثالثًا: إلزام الجامعات الخاصة والأهلية بإعلان المصروفات الدراسية بشكل شفاف ومسبق قبل بدء التنسيق أو القبول، حتى تكون الصورة واضحة أمام الطلاب وأسرهم.
رابعًا: تعزيز دور المجلس الأعلى للجامعات في متابعة الأداء الأكاديمي لهذه المؤسسات، والتأكد من التزامها بالمعايير التعليمية المعتمدة.
خامسًا: التوسع في تقديم المنح الدراسية والتخفيضات للطلاب المتفوقين وغير القادرين، لضمان تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في التعليم العالي.
وأكد الدكتور محمد سليم أن التعليم العالي ليس مجرد سوق مفتوحة بلا ضوابط، بل هو إحدى أهم ركائز بناء مستقبل الوطن، مشددًا على أن ضبط منظومة المصروفات الدراسية في الجامعات الخاصة والأهلية أصبح ضرورة ملحة لضمان تحقيق العدالة التعليمية، وحماية الأسر المصرية من أعباء مالية متزايدة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على جودة العملية التعليمية ودورها في إعداد أجيال قادرة على قيادة مسيرة التنمية في مصر.