قال الشيخ الدكتور أسامة خياط، إمام وخطيب المسجد الحرام ، إن العيد في الإسلام يجسد معان عظيمة تتجاوز مظاهر الفرح إلى أبعاد شرعية رفيعة، منوهًا بأن من نعم الله على عباده أن جعل لهم أوقاتًا تسمو على أشباهها.
العيد في الإسلام
وأضاف" خياط " خلال خطبة عيد الفطر المبارك اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة: وتمتاز على نظائرها، وخصهم بأزمنة وأعياد ومناسبات يعمرها ذكر الله وتوحيده، وتغمرها الفرحة والسرور، وتدنو عليها ظلال من التواد والتراحم والتعاطف.
وأوضح أن للأعياد في الإسلام خصيصة فريدة، إذ إنها أعقابٌ للعبادة الخالصة لله رب العالمين، فلا يأتي العيد إلا بعد إقبالٍ على الطاعة، وعكوفٍ على العبادة، فيكون العيد تمامًا للعمل، وخاتمةً للعبادة، وبشرى بحسن المآب.
وأفاد بأن حقيقة العبادة في العيد تبدو ظاهرة في سائر أحواله، إذ يستفتح المسلمون عيدهم بصلاة العيد، ثم يتقلبون في يومهم بين البر والإحسان، وصلة الأرحام، مواساة الفقراء والمساكين.
العبادة في العيد
وتابع: لينتقلوا من طاعة إلى طاعة، في مشهد يعكس عظمة أعياد أهل الإسلام، مشيرًا إلى أن في العيد بهجةً للنفوس، ورواءً للقلوب، لما يحمله من معانٍ جليلة، في مقدمتها شكر الله تعالى على نعمة الهداية والتوفيق.
واستشهد بقوله سبحانه: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، مضيفًا أن العيد يجمع بين العبادة والزينة، فهو موسم تظهر فيه أعمال الطاعة من صلاة وذكر وصدقة.
وبين أنه كذلك تظهر فيه مظاهر الفرح من التطيب ولبس أحسن الثياب، فخير لباس يتزين به العبد هو لباس التقوى، كما قال تعالى: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ، موضحًا أن العيد يمثل فسحةً للنفوس، ومساحةً للراحة المباحة، التي تجدد نشاط الإنسان.
وأردف: تحقق التوازن بين متطلبات الروح والجسد، في إطار منضبط بأحكام الشريعة، وأن من أعظم معاني العيد تسامح النفوس، وتصالح القلوب، وسلامة الصدور.
وأكد أن أهنأ الناس بالعيد من استقبله بقلب سليم خالٍ من الضغائن، ممتلئ بالمحبة لإخوانه المسلمين، لافتًا إلى أن اجتماع المسلمين في صلاة العيد على هيئة واحدة، وصورة واحدة، يعكس وحدة الأمة وتآلف قلوبها، امتثالًا لقوله تعالى: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً.
وأشار إلى أن فرحة العيد عامة تشمل الجميع، فلا تقتصر على فئة دون أخرى، بل يشترك فيها الغني والفقير، والصغير والكبير، في مشهد يعكس شمولية هذا الدين وعدله.
ونوه بأن من جميل معاني العيد صلة الأرحام، ومواصلة الأقارب والأصدقاء والجيران، بما يعبر عن كمال الألفة وجمال المودة، ويعزز روابط المجتمع، مبينًا أن من أسمى معاني العيد مواساة الفقراء، وإدخال السرور عليهم، وإغناؤهم عن السؤال في هذا اليوم المبارك.
واستدل بحديث ابن عباس- رضي الله عنهما-: «فرض رسول الله- صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين»، موكدًا أن فرح المؤمن الحقيقي إنما يكون بفضل الله ورحمته، كما قال سبحانه: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا).
وأوصى المسلمين بتقوى الله، ووحدة الصف، وجمع الكلمة، وسأل الله أن يحفظ بلاد الحرمين الشريفين وسائر بلاد المسلمين، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار، وأن يوفق ولاة الأمر لكل خير، وأن يجزيهم خير الجزاء على ما يقدمونه من خدمات جليلة للإسلام والمسلمين.