في أجواء احتفالية مفعمة بالحيوية، واصلت الهيئة العامة لقصور الثقافة تقديم برنامجها الفني والثقافي احتفالًا بعيد الفطر المبارك، عبر سلسلة من الفعاليات التي جمعت بين الفنون الشعبية والأنشطة الإبداعية، واستهدفت مختلف الفئات العمرية، في إطار خطة وزارة الثقافة لنشر البهجة وتعزيز الوعي الثقافي بالمجتمع.
وشهد مسرح قصر ثقافة وادي النطرون حفلا فنيا مميزا، أحيته فرقة طلائع الأنفوشي للفنون الشعبية بقيادة الفنان مصطفى عبده، حيث قدمت باقة من العروض الاستعراضية المستوحاة من التراث المصري، من بينها "نوبي"، "فرح إسكندراني"، و"فرعوني"، إلى جانب عروض التنورة التراثية، وسط تفاعل كبير من الحضور الذين تمازجت حماستهم مع إيقاعات الفلكلور المصري الأصيل.
وفي سياق متصل، احتضن قصر ثقافة الشاطبي احتفالية فنية متنوعة، تألقت خلالها فرقة أطفال وطلائع الشاطبي للفنون الشعبية بقيادة الفنانة سمر القصاص، حيث قدمت مجموعة من الفقرات الاستعراضية المستلهمة من الموروث الشعبي، مثل "إسكندراني"، "نوبي"، "العتبة جزاز"، "يلا بينا"، و"هو وهي"، إلى جانب عروض أخرى عكست ثراء وتنوع الفلكلور المصري، ولاقت تفاعلا لافتا من الجمهور.
ولم تقتصر الفعاليات على العروض الفنية فقط، بل امتدت لتشمل أنشطة إبداعية للأطفال، حيث نُظمت ورشة لتصميم لوحات فنية تعبر عن مظاهر الاحتفال بالعيد، بإشراف الفنان محمد شحاتة، مدير قصر ثقافة الشاطبي، والفنان علاء أحمد، ما أتاح للأطفال فرصة التعبير عن رؤيتهم الخاصة لبهجة العيد من خلال الفن.
كما اختتمت الفعاليات بفقرة مميزة لفن الأراجوز، جاءت نتاج ورشة تدريبية سابقة نفذتها الفنانة سمية خميس خلال إجازة نصف العام، وقدمت من خلالها عرضا توعويا موجها للأطفال، يهدف إلى غرس القيم والسلوكيات الإيجابية بأسلوب مبسط وجذاب.
وجاءت هذه الفعاليات بإشراف إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي برئاسة محمد حمدي، ومن خلال فرعي ثقافة البحيرة والإسكندرية، ضمن برنامج شامل أعدته الهيئة العامة لقصور الثقافة، يتضمن نحو 90 فعالية ثقافية وفنية متنوعة تُقام في مختلف المحافظات، داخل القصور والمراكز الثقافية والأندية والساحات العامة.
وتتنوع هذه الأنشطة بين عروض الفنون الشعبية، والموسيقى العربية، والعروض المسرحية، وورش الأطفال، إلى جانب عرض أفلام موسم العيد ضمن مشروع "سينما الشعب" بأسعار مخفضة، بما يحقق إتاحة أوسع للفنون لمختلف شرائح المجتمع.
وتعكس هذه الفعاليات توجه الهيئة نحو تحقيق العدالة الثقافية، من خلال الوصول بالخدمة الثقافية إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين، بما في ذلك المناطق البديلة، حيث تمتد الأنشطة إلى سبع مناطق سكنية جديدة، في خطوة تؤكد أن الثقافة لم تعد حكرًا على مراكز بعينها، بل أصبحت حقًا متاحًا للجميع، بهذا الزخم، تؤكد قصور الثقافة دورها الحيوي في صناعة الفرح، عبر توظيف الفنون التراثية والأنشطة الإبداعية كوسيلة لتعزيز الهوية الوطنية، وربط الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية، في مشهد يعكس روح العيد وعمق الانتماء.