في تطور لافت يحمل دلالات تصعيدية واضحة، أعلنت إسرائيل للمرة الأولى بشكل صريح عن نيتها توسيع نطاق سيطرتها داخل جنوب لبنان وصولا إلى نهر الليطاني.
وقد جاء هذا الإعلان على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أدلى بهذه التصريحات يوم أمس.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور عبداللة نعمة، المحلل السياسي اللبناني، إن هناك مخاطر اجتياح واسع في جنوب لبنان، مشيرا إلى أن تل أبيب تتبع سياسة "الأرض المحروقة" في المنطقة.
وأضاف نعمة- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن احتمالات التوغل إلى مناطق جنوب نهر الليطاني ليست مستبعدة، خاصة في ظل اعتبار إسرائيل هذه المواجهة معركة وجودية بالنسبة لحزب الله.
وأشار نعمة، إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تهدف إلى إضعاف قدرات الحزب وتوسيع دائرة السيطرة على الأراضي الاستراتيجية في الجنوب، وهو ما يرفع حدة التوتر ويزيد من احتمالات وقوع مواجهات دامية مع القوات المحلية.
وتابع: "هناك جهودا تبذلها مصر بالتعاون مع تركيا لوقف التصعيد واحتواء الأزمة قبل أن تتوسع رقعة الاشتباكات، ومع ذلك، لا يزال الموقف الإسرائيلي متشددا، حيث يشدد على ضرورة إدراج حزب الله ضمن أي تسوية سياسية محتملة، ما يعقد فرص التهدئة في الوقت الحالي".
واختتم: "المشهد في جنوب لبنان يتسم بالخطورة والتعقيد، وأن استمرار التصعيد العسكري دون حلول سياسية يهدد بإحداث تغيرات كبيرة في التوازنات الميدانية والسياسية في المنطقة، مما يستدعي متابعة دقيقة للتطورات المقبلة".
وأوضح كاتس أن الجيش الإسرائيلي يعتزم احتلال مناطق جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، في سابقة تعد الأولى من نوعها من حيث الكشف العلني عن خطط للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية، تقدر بنحو عشر مساحة البلاد.
وكان الوزير قد وجه في وقت سابق تهديدات إلى الحكومة اللبنانية، محذرا من احتمال فقدان أراض إذا لم يتم نزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران.
كما أشار إلى أن حزب الله أدخل لبنان في دائرة المواجهة ضمن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك عقب إطلاقه النار باتجاه إسرائيل في الثاني من مارس.
وفي سياق متصل، عقد كاتس اجتماعا أمس مع رئيس الأركان، حيث أوضح خلاله أن الجيش سيعمل على فرض السيطرة على ما تبقى من الجسور والمناطق الأمنية وصولا إلى نهر الليطاني، مع العمل على إنشاء ما وصفه بـ"منطقة عازلة دفاعية".
وأضاف أن القوات الإسرائيلية تنفذ عمليات ميدانية داخل الأراضي اللبنانية بهدف إقامة "خط دفاعي متقدم"، مشيرا إلى أن هذه العمليات تشمل الاشتباك مع عناصر حزب الله، إلى جانب تدمير البنية التحتية التي تستخدمها الجماعة، بما في ذلك بعض المنازل.
وللمرة الثانية خلال هذا الأسبوع، شدد كاتس على أن النهج العسكري المعتمد في لبنان يشبه إلى حد كبير الأسلوب الذي اتبعه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث يتم هدم وإزالة المباني القريبة من الحدود بهدف إنشاء منطقة عازلة وتقليل التهديدات على المجتمعات الحدودية، وفق تعبيره.
ويذكر أن نهر الليطاني يصب في البحر الأبيض المتوسط على مسافة تقارب 30 كيلومترا شمال الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
ومنذ 13 مارس، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تدمير طالت خمسة جسور فوق النهر، إلى جانب تكثيف عمليات هدم المنازل في القرى القريبة من الحدود، في إطار حملة تؤكد تل أبيب أنها تستهدف حزب الله دون المدنيين.
ورغم ذلك، ينص القانون الدولي بشكل عام على حظر استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك الجسور والمنازل.
وفي حين لم يعلق الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر على تصريحات وزير الدفاع، فقد أعلن في وقت سابق أن قواته البرية تنفذ عمليات محدودة ودقيقة بالقرب من الحدود.
كما سبق أن دعا وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إلى ضم مناطق جنوب لبنان وصولا إلى نهر الليطاني.
ميدانيا، أسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان عن دمار واسع في مناطق الجنوب وأجزاء من العاصمة بيروت، وأدت إلى مقتل أكثر من ألف شخص.
كما تسببت هذه العمليات في نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وسط انتقادات وجهها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بإصدار تحذيرات إخلاء واسعة النطاق.
والجدير بالذكر، أن بحسب وزارة الصحة اللبنانية، فإن الضحايا يشملون نحو 120 طفلا، و80 امرأة، إضافة إلى 40 من العاملين في القطاع الصحي.



