في تطور يعكس تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية تصريحات تفيد بأن طهران تعمل على تجهيز ما يصل إلى “مليون مقاتل” تحسبًا لأي مواجهة برية محتملة مع واشنطن، في مؤشر على رفع مستوى الاستعداد العسكري إلى أقصى درجاته.
وبحسب ما أوردته الوكالة، فإن هذه التعبئة لا تقتصر على القوات النظامية، بل تشمل أيضًا قوات الاحتياط والتشكيلات الرديفة، وعلى رأسها “الباسيج”، التي تُعد أحد أبرز أذرع التعبئة الشعبية داخل إيران. ويرى مراقبون أن هذا الطرح يحمل بعدًا رمزيًا وسياسيًا، بقدر ما يعكس استعدادًا عسكريًا، إذ تسعى طهران إلى إظهار قدرتها على خوض حرب طويلة الأمد إذا فُرضت عليها.
وفي سياق متصل، نقلت “تسنيم” تصريحات أخرى تفيد بأن الولايات المتحدة تسعى إلى “فتح مضيق هرمز عبر عملية انتحارية”، في إشارة إلى احتمال تنفيذ عملية عسكرية عالية المخاطر لضمان حرية الملاحة في الممر البحري الحيوي.
وردًا على ذلك، أكدت إيران استعدادها “للتعامل مع هذا السيناريو وإغلاق المضيق” إذا اقتضت الضرورة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط المنقولة بحرًا، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه مصدر قلق دولي بالغ. وقد سبق لطهران أن لوّحت باستخدام هذه الورقة في أوقات الأزمات، معتبرة أنها تمثل أداة ردع استراتيجية في مواجهة الضغوط الغربية.
من جانب آخر، تشير تحليلات عسكرية إلى أن الحديث عن “مليون مقاتل” لا يعني بالضرورة جاهزية قتالية فورية بهذا الحجم، بل يعكس قدرة على الحشد والتعبئة التدريجية، خاصة في إطار عقيدة “الحرب غير المتكافئة” التي تعتمدها إيران، والتي تقوم على استنزاف الخصم بدل مواجهته تقليديًا.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي فوري من واشنطن بشأن هذه التصريحات، غير أن الموقف الأمريكي المعلن يؤكد على ضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية، بما فيها مضيق هرمز، مع الاحتفاظ بحق الرد على أي تهديدات.
ويرى محللون أن التصريحات المتبادلة تعكس تصعيدًا في الحرب النفسية والإعلامية بين الطرفين، بالتوازي مع التطورات الميدانية، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقعه التفاوضي وإظهار قدرته على فرض معادلات جديدة.
