قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

توتر غير مسبوق.. خلافات ترامب وستارمر تهز العلاقات بين واشنطن ولندن

ترامب وستارمر
ترامب وستارمر

كشفت تطورات سياسية وأمنية متسارعة عن بوادر توتر داخل واحدة من أمتن الشراكات الاستراتيجية في العالم، إذ بدأت الخلافات بين دونالد ترامب وكير ستارمر تلقي بظلالها على التعاون الأمني والعسكري بين الولايات المتحدة وبريطانيا، على خلفية الموقف من الحرب الدائرة مع إيران.

وبحسب ما نقلته صحيفة فاينانشيال تايمز، فإن العلاقات بين البلدين شهدت تراجعًا ملحوظًا في الكواليس، انعكس على مستوى التنسيق بين الدبلوماسيين والعسكريين، في ظل تباين الرؤى بشأن كيفية التعامل مع التصعيد في الشرق الأوسط.

"انتقادات حادة لستارمر

وتفاقمت الأزمة عقب انتقادات علنية وجهها ترامب لرئيس الوزراء البريطاني، حيث قلل من دوره القيادي، معتبرًا أنه “ليس وينستون تشرشل”، في تصريح أثار استياءً واسعًا داخل الأوساط السياسية البريطانية، واعتُبر خروجًا عن الأعراف الدبلوماسية التي تحكم “العلاقة الخاصة” بين البلدين.

ويعد تردد لندن في منح واشنطن حرية استخدام القواعد العسكرية البريطانية، أحد أبرز نقاط الخلاف. فقد أبدت حكومة ستارمر تحفظًا على السماح باستخدام تلك القواعد لشن ضربات أولية ضد إيران، وهو ما أثار انزعاج الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل اعتماد العمليات العسكرية الأمريكية تاريخيًا على مواقع استراتيجية داخل بريطانيا.

ومن بين المؤشرات العملية على هذا التوتر، تأخر الموافقات البريطانية على طلبات استخدام الطائرات الأمريكية لقواعد مثل قاعدة “فيرفورد” التابعة لسلاح الجو الملكي، وهو ما لم يكن معتادًا في السابق، حيث كانت تلك الطلبات تُعتمد بسرعة وسلاسة.

ورغم ذلك، حرص مسؤولون بريطانيون على التأكيد بأن السياسة الأمنية لم تتغير، وأن كل طلب أمريكي يُدرس وفق اعتبارات قانونية وسيادية، وبما يتماشى مع الالتزامات الدولية للمملكة المتحدة.

وفي تطور لافت، أفادت مصادر بأن مسؤولين أمريكيين منتدبين داخل مؤسسات حكومية بريطانية باتوا يُستبعدون من بعض الاجتماعات التي تتناول معلومات حساسة، في تحول يعكس تراجع مستوى الثقة مقارنة بالفترات السابقة التي اتسمت بانفتاح أكبر في تبادل المعلومات.

وعلى الجانب الأمريكي، شدد مسؤول في وزارة الدفاع على أن العلاقة الدفاعية بين البلدين “لا تزال متينة وطويلة الأمد”، مؤكدًا استمرار التعاون العسكري رغم الخلافات السياسية الراهنة.

توتر مع إدارة ترامب

غير أن دبلوماسيين بريطانيين أشاروا إلى تراجع قنوات التواصل التقليدية مع واشنطن خلال إدارة ترامب، حيث أصبح الوصول إلى دوائر صنع القرار أكثر تعقيدًا، ويعتمد على عدد محدود من المستشارين المقربين من الرئيس، ما أضعف فعالية التنسيق الثنائي.

ويرى محللون أن الخلافات الحالية تعكس تحولًا أعمق في طبيعة العلاقات عبر الأطلنطي خلال الولاية الثانية لترمب، حيث لم تعد الروابط التاريخية كافية لاحتواء التباينات السياسية، خاصة في ملفات حساسة مثل الحرب مع إيران.

وفي هذا السياق، برزت قضية جزر تشاجوس، وعلى رأسها قاعدة دييجو جارسيا، كنموذج للخلافات المتصاعدة، بعد انتقاد ترمب لقرار لندن التنازل عن السيادة على الأرخبيل لصالح موريشيوس، واعتباره “مؤشرًا على الضعف”.

ورغم هذه التوترات، لا يزال بعض المسؤولين السابقين يؤكدون أن التعاون العملياتي، خاصة في مجالات الاستخبارات والجيش، مستمر إلى حد كبير، مستندين إلى ما يُعرف بـ”نظرية جبل الجليد”، التي تفيد بأن الجزء الأكبر من العلاقات الثنائية يعمل بعيدًا عن الأضواء ولا يتأثر بالخلافات السياسية الظاهرة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أجرى ستارمر اتصالًا هاتفيًا مع ترمب لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري، بينما يعول مسؤولون بريطانيون على الزيارة المرتقبة للملك تشارلز الثالث إلى واشنطن نهاية أبريل، في إعادة الدفء إلى العلاقات، خاصة في ظل العلاقة الودية التي تجمع ترمب بالعائلة المالكة.