اللواء أركان حرب محمود يوسف:
- مركز تدريب المدفعية أحد أهم الصروح التدريبية داخل القوات المسلحة
- يتم اختيار المجندين وفق اختبارات محددة
- المجند يخضع لفترة تدريب داخل المركز لمدة 3 أشهر
- نعمل على تأهيل المجند نفسيا وعلميا وبدنيا داخل المركز
يحتل سلاح المدفعية مكانة خاصة ضمن عناصر القوات المسلحة، ليس فقط بوصفه قوة نارية ضاربة، بل باعتباره ركيزة من ركائز الردع وحماية الأمن القومي المصري على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية. وعلى مدار أكثر من خمسة عقود، تطور سلاح المدفعية كماً ونوعاً، مواكباً أحدث المدارس القتالية العالمية.
المدفعية… قوة النار الحاسمة
يعتمد سلاح المدفعية على منظومات ذات أعيرة نارية مختلفة، وقاذفات صواريخ، بالإضافة إلى أنظمة رصد واستطلاع وتحديد أهداف، بما يتيح إصابة دقيقة وسريعة للأهداف الثابتة والمتحركة.
كما تتميز المدفعية المصرية بتطور ملحوظ في مجالات أنظمة التوجيه، وحسابات الرمي الرقمية، وتكاملها مع وحدات الاستطلاع، والقدرة على تنفيذ ضربات مركزة ومتتابعة، إلى جانب العمل ضمن منظومة القيادة والسيطرة الحديثة. وهذه القدرات تجعل من المدفعية عنصراً حاسماً في معادلة الردع، سواء في الحروب النظامية أو في مواجهة التهديدات غير التقليدية.
مركز تدريب المدفعية… الكفاءة والانضباط
وخلف كل قذيفة تُطلق أو هدف يُرصد، هناك جندي مدرّب باحتراف، ملمّ بتفاصيل العلم العسكري وفنون الحسابات، وهنا يبرز دور مركز تدريب المدفعية المشترك، الذي يُعد أحد أهم الصروح التدريبية داخل القوات المسلحة.
وفي ميدان يتردد فيه صدى الانضباط قبل هدير المدافع، أجرى موقع «صدى البلد» حواراً مع اللواء أركان حرب محمود يوسف، قائد مركز تدريب المدفعية المشترك، تحدث فيه عن المركز ودوره في تأهيل المجندين علمياً وبدنياً ونفسياً، قبل توزيعهم على وحدات المدفعية المختلفة.
استقبال المجند وتلقينه
في البداية، يقول اللواء أركان حرب محمود يوسف إن المجند يتم استقباله داخل المركز، حيث يتم تلقينه بواجباته وحقوقه، وما هو مسموح به وما هو محظور. ثم يُجرى له الكشف الطبي، قبل أن يتوجه بعد ذلك إلى منطقة استلام المهمات الخاصة به.
فترة تدريب 3 أشهر
وأوضح قائد مركز تدريب المدفعية المشترك أن المجند يخضع لبرنامج تدريبي مكثف داخل المركز لمدة ثلاثة أشهر. وتتضمن المرحلة الأولى، ومدتها ستة أسابيع، ما يُعرف بـ«القسم العام»، حيث يتم تدريب المجندين على الانضباط العسكري والكفاءة الرياضية والبدنية، إلى جانب تأهيلهم نفسياً وعلمياً وعسكرياً.
تدريب عملي للمجندين
ثم تأتي مرحلة أخرى تُعرف بـ«القسم التخصصي»، ومدتها ستة أسابيع أيضاً، ويتم خلالها التدريب على حسابات الرمي اليدوية والإلكترونية، واستخدام أجهزة الرصد وتحديد الإحداثيات، وسرعة الانتشار والتمركز، إضافة إلى تنفيذ الرماية الحية في ظروف تحاكي ميادين القتال الفعلية.
الانضباط العسكري
وأكد قائد مركز تدريب المدفعية المشترك أن التدريب لا يقتصر على الجانب الفني فحسب، بل يمتد إلى بناء الانضباط العسكري والقدرة على اتخاذ القرار فوراً؛ فالتأخير في المدفعية قد يغير مسار معركة كاملة، والدقة هنا ليست رفاهية بل ضرورة حتمية.
اختيار المجندين وفق اختبارات محددة
كما أكد اللواء أركان حرب محمود يوسف أن المجندين يتم توزيعهم على الأسلحة التخصصية في سلاح المدفعية بعد اجتياز اختبارات نظرية وبدنية ونفسية وعلمية، من خلال عناصر الانتقاء والتوجيه داخل المركز، بما يضمن وضع كل عنصر في المكان الذي يتناسب مع قدراته.
ذكاء النيران
وأوضح أن طبيعة التهديدات الحديثة لم تعد تعتمد فقط على كثافة النيران، بل على ذكاء النيران ودقتها وسرعة توجيهها. وهو ما يعمل مركز التدريب على ترسيخه في عقول وأيدي أفراده؛ إذ لم تعد القوة تقاس بعدد القذائف فحسب، بل بقدرة المنظومة على إصابة الهدف من الطلقة الأولى، وتحقيق التفوق الناري في أقل زمن وبأعلى تأثير.
ومن معارك الاستنزاف إلى نيران أكتوبر التي مهدت لعبور القوات المصرية، أثبتت المدفعية أنها العامل الحاسم في تغيير موازين القوى. واليوم، ومع تغير طبيعة الصراعات وظهور تهديدات غير تقليدية، تواصل المدفعية المصرية تحديث قدراتها مع الحفاظ على عقيدتها القتالية الراسخة.
ويبقى سلاح المدفعية في الجيش المصري أكثر من مجرد مدافع وراجمات؛ إنه علم وحساب ودقة وانضباط، وقبل كل ذلك إرادة وطنية لا تعرف التهاون في حماية الأرض. ومع كل قذيفة تُطلق، تحمل المدفعية رسالة واضحة: أن أمن مصر خط أحمر، وأن خلف كل جندي مدفعية وطناً بأكمله يقف بثبات.
