في مشهد مأساوي هزّ أرجاء العاصمة، اندلع حريق هائل داخل مصنع ومخزن للملابس بعقار مكوّن من 12 طابقًا في حي الزيتون بالقاهرة، مخلفًا خسائر بشرية فادحة، وسط حالة من الحزن والغضب بين الأهالي، وتساؤلات متصاعدة حول أسباب الكارثة ومسؤولياتها.
تفاصيل الحادث وعدد الضحايا
أسفر الحريق عن مصرع 9 أشخاص وإصابة 9 آخرين، من بينهم 5 حالات وُصفت بالخطيرة، حيث تم نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.
ووفقًا لشهود عيان، فقد اندلع الحريق بشكل مفاجئ، وانتشرت ألسنة اللهب بسرعة داخل المبنى، ما صعّب من عمليات الإنقاذ في اللحظات الأولى.
ساعات طويلة للسيطرة على النيران
استمرت جهود قوات الحماية المدنية لساعات طويلة، حيث دفعت السلطات بـ6 سيارات إطفاء و10 سيارات إسعاف إلى موقع الحادث.
وتمكنت الفرق من السيطرة على الحريق مع الساعات الأولى من فجر الأربعاء، فيما تواصلت أعمال التبريد طوال اليوم التالي لمنع تجدد اشتعال النيران.
شهادات مؤلمة تكشف كواليس ما قبل الحريق
روى أحد أفراد أسر الضحايا أن العاملين داخل المصنع لاحظوا وجود خلل غير طبيعي في إنارة الكهرباء قبل اندلاع الحريق، مشيرًا إلى أن بعض العمال حاولوا فصل التيار الكهربائي تفاديًا لأي خطر، إلا أن المشرف رفض ذلك. وبعد لحظات قليلة، اندلعت النيران بشكل مفاجئ.
وطالب الشاهد بضرورة محاسبة المسؤولين عن المصنع، مؤكدًا أهمية استجواب العمال الذين تم إنقاذهم للوقوف على ملابسات الواقعة، قائلاً: "حق الضحايا لازم يرجع، وحسبي الله ونعم الوكيل".
اتهامات بالإهمال وتعثر في الاستجابة
وفي شهادة أخرى، أكد أحد سكان المنطقة أنه حاول التوجه إلى أقرب نقطة إطفاء للإبلاغ عن الحريق.
كما أشار أحد الأهالي إلى أن المصنع كان كبيرًا للغاية، إلا أن مدخله كان ضيقًا بشكل لا يتناسب مع حجم المنشأة، ما قد يكون ساهم في تفاقم الكارثة وصعوبة خروج العاملين في الوقت المناسب.
تحركات أمنية وقضائية عاجلة
على صعيد التحقيقات، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على 3 أشقاء من أصحاب المصنع، بعد أن كشفت التحريات أن المنشأة تعمل دون ترخيص قانوني، وتفتقر إلى اشتراطات السلامة والحماية المدنية.
وباشرت النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة، حيث أمرت بطلب تقارير الطب الشرعي لتحديد أسباب الوفاة بدقة، كما تم تشكيل لجنة هندسية عاجلة لفحص العقار وتقييم مدى سلامته الإنشائية وصلاحيته للسكن.
كارثة تكشف خللًا أعمق
تكشف هذه الفاجعة عن أزمة حقيقية تتعلق بغياب الرقابة على المنشآت الصناعية داخل المناطق السكنية، وضرورة تشديد إجراءات السلامة لحماية الأرواح. وبينما يودّع الأهالي ذويهم في مشهد يغلب عليه الحزن، تبقى المطالب قائمة بمحاسبة المسؤولين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلًا.