شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الجدل الواسع خلال الساعات الماضية، عقب تداول مبادرة مجتمعية في إحدى القرى لتحديد قيمة الشبكة من الذهب عند الزواج، في محاولة لتخفيف الأعباء عن الشباب ومواجهة ارتفاع تكاليف الزواج.
مبادرة تحديد الشبكة تشعل الجدل على مواقع التواصل
وتضمنت هذه المبادرات وضع حد أقصى لـ قيمة الشبكة، بحيث لا تتجاوز 150 جرامًا من الذهب للحاصل على مؤهل عالٍ، و100 جرام للحاصلة على مؤهل متوسط، وهو ما اعتبره البعض خطوة إيجابية تدعم الشباب وتحد من المغالاة، بينما رأى آخرون أنها لا تناسب جميع الفئات وتُقيد حرية الأسر.
شيخ الأزهر: المغالاة في المهور سبب رئيسي لتأخر الزواج
وفي تعليق سابق للإمام الأكبر عن المغالاة في المهر و قيمة الشبكة ، أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أن ظاهرة المغالاة في المهور ترتب عليها ظاهرة العنوسة التي يعاني الشباب بسببها ضغوطًا نفسية لا يستهان بها، من أجل الاحتفاظ بطهره وعفافه وطاعة أوامر ربه مشيرا إلى الحل يكمن في تيسير الزواج وعودته إلى صورته البسيطة التي حث عليها الإسلام.
وقال شيخ الأزهر، في تصريحات له سابقة أثناء مؤتمر الخطاب الديني والإعلامي لتعزيز حقوق المرأة، إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل في مقدار المهر وتيسيره إلى مستوى خاتم من حديد، بل اكتفى فيه بأن يُحفَّظ الزوج زوجته سورة من سور القرآن، موضحا أن ذلك لم يكن ذلك حطًا من قدر الزوجة أو إزراء بهذه الرابطة المقدسة، بل كان من قبيل وضع الأمور في موضعها الصحيح.
وأوضح شيخ الأزهر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن فتح باب الغلاء في المهور أو المغالاة في تقديرها - يحول هذا الرمز المعنوي المتعالي على المادة إلى كونه سعرا أو «ثمنا» تقدر به سلعة من سلع السوق التي يزيد سعرها ويهبط.
واستشهد شيخ الأزهر بالحديث النبوي: «خير الصداق يسراه»، والحديث النبوي: «إن أعظم لنساء بركة أيسرهن مؤنة»، قائلًا إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عزم على سن قانون يحدد المهور عند مستوى يستطيعه عامة الناس، فقال في خطبة: «ألا لا تغالوا في المهور فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكن أولاكم بها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما أصدق امرأة قط من نسائه أو بناته فوق اثنتي عشر أوقية، فمن زاد منكم على 400 شيئا جعلت الزيادة في بيت المال».
الإمام الأكبر: المهر حق خالص للزوجة لا يجوز المساس به
ونوه أن «أمير المؤمنين تراجع عن تنفيذ فكرته، عندما وقفت له امرأة قرشية وقالت له: ليس ذلك إليك يا عمر، لأن الله يقول: وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا، فما كان لعمر أن قال: اللهم عفوا أخطأ عمر وأصابت امرأة».
وشدد على أن «الآية لا تدعو إلى زيادة المهور أو الغلو في قيمتها، لكنها من باب التشديد على أن المهر حق خالص للزوجة؛ لا يجوز الزوج أن يأخذ منه قليلًا أو كثيرًا، حتى لو كان ما دفعه من المهر قنطارًا من ذهب».

