أكد الدكتور هاني تمام أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف أن مبدأ الاعتدال في كافة شؤون الحياة والعبادات يمثل سنة قرآنية ومنهجاً نبوياً أصيلاً يجب على المسلم اتباعه.
وشدد تمام، خلال لقائه في برنامج مع الناس المذاع عبر قناة الناس اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، على أن التمسك بالوسطية والاعتدال في عملية الوضوء يعد من أبرز التطبيقات العملية لهذا المبدأ الديني العظيم.
وأوضح تمام أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى صراحة عن الإسراف في استخدام المياه حتى لو كان ذلك لأجل العبادة مستشهداً بموقفه مع الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص حين نهاه عن السرف.
وأشار إلى أن العبرة في الإسراف لا ترتبط بوفرة المياه المتاحة للشخص بل بمدى الحاجة الفعلية لغسل الأعضاء مؤكداً أن تجاوز القدر المحتاج إليه يدخل العبد في دائرة الكراهة الشرعية.
ولفت الدكتور هاني تمام إلى أن درجة الكراهة تشتد وتتضاعف إذا كانت المياه المستخدمة ليست ملكاً خاصاً للفرد كما هو الحال في المساجد والمرافق العامة التي خصصت مياهها للمنفعة الجماعية.
وحذر من أن الإسراف في مياه المساجد قد يتحول من مجرد كراهة إلى محظور شرعي يصل لدرجة الحرمة نظراً للاعتداء على حق عام يوجب الترشيد وعدم الهدر تحت أي مبرر.
وأضاف أن الالتزام بالترشيد أثناء الوضوء لا يهدف فقط للحفاظ على الموارد البيئية بل يعد ركيزة أساسية لتحقيق الخشوع في الصلاة حيث أن تصحيح بدايات العبادة يضمن تمامها وفاعليتها.
واعتبر تمام أن الهدر في الماء يحول العبادة من باب نيل الثواب إلى الوقوع في الذنب مؤكداً أن الوضوء المعتدل هو المدخل الصحيح لصلاة خاشعة مقبولة بإذن الله تعالى.
واختتم تصريحاته بالتشديد على ضرورة نشر ثقافة الاعتدال بين المسلمين في كافة الموارد والعبادات لكون الوسطية منهجاً نبوياً يرفع من قيمة العمل ويجعله خالصاً لوجه الله سبحانه.

