أعاد طلب النائب أحمد بلال البرلسي، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، فتح ملف التصالح في الجرائم المرتبطة بـ الأنشطة النووية والإشعاعية، بعد مطالبته بحذف المادة (110) من مشروع تعديل قانون تنظيم هذه الأنشطة، لما تثيره من جدل واسع بشأن خطورة تلك الجرائم.
وجاء طلب إعادة المداولة استنادًا إلى المادة 132 من الدستور والمادة 172 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، عقب مناقشة المشروع في الجلسة العامة بتاريخ 29 مارس 2026، حيث أبدى النائب اعتراضه على إتاحة التصالح في جرائم تمس السلامة العامة والأمن القومي.
ما الجرائم التي يشملها التصالح؟
تنص المادة (110) من مشروع القانون على جواز التصالح في عدد من الجرائم المرتبطة بالأنشطة النووية والإشعاعية، والتي وردت في مواد أخرى من القانون، وتشمل مخالفات تتعلق باستخدام أو تداول المواد المشعة، أو الإخلال بضوابط الأمان النووي.
ومن بين هذه الحالات، مخالفات ترتبط بالأنظمة أو المعدات الحيوية داخل المنشآت النووية، والتي قد يؤدي تعطلها أو سوء استخدامها إلى تعرض إشعاعي غير مبرر، أو التسبب في حوادث تهدد سلامة الأفراد والمنشآت.
كما تشمل المخالفات عدم الالتزام بالحصول على تراخيص مسبقة لتصنيع المكونات أو المعدات الهامة للأمان داخل المنشآت النووية، بالمخالفة لنص المادة (26 مكرر)، إلى جانب التصرف في المواد المشعة دون موافقة مسبقة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، وفقًا لما نصت عليه المادة (62 مكرر).
متى يجوز التصالح؟
حدد مشروع القانون ثلاث حالات رئيسية للتصالح:
قبل إقامة الدعوى الجنائية: يجوز التصالح بعد إزالة أسباب المخالفة، مقابل سداد مبلغ لا يقل عن الحد الأدنى للغرامة ولا يتجاوز حدها الأقصى.
بعد إقامة الدعوى وقبل صدور الحكم: يتم التصالح مقابل سداد مبلغ لا يقل عن ضعف الحد الأدنى للغرامة، ولا يتجاوز الحد الأقصى.
بعد صدور الحكم النهائي: يجوز التصالح مقابل سداد مبلغ لا يقل عن الحد الأقصى للغرامة، ولا يتجاوز مثلي هذا الحد، مع وقف تنفيذ العقوبة.
ويترتب على التصالح، وفق نص المادة، انقضاء الدعوى الجنائية، كما تلتزم النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم التصالح أثناء تنفيذها، حتى ولو بعد صيرورة الحكم باتًا.
تحركات برلمانية لحسم الجدل
ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة مناقشات موسعة داخل مجلس النواب لحسم مصير المادة (110)، سواء بالإبقاء عليها مع تعديلها أو حذفها، في ضوء التوازن بين الردع القانوني وإتاحة آليات مرنة للتعامل مع بعض المخالفات.
وتبقى القضية مفتوحة للنقاش، في ظل حساسيتها وارتباطها المباشر بملفات الأمان النووي والسيادة الوطنية.