تقدم النائب أحمد بلال البرلسي، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بطلب رسمي إلى المستشار رئيس مجلس النواب، لإعادة المداولة بشأن مشروع قانون تعديل القانون رقم 7 لسنة 2010 الخاص بتنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية، مطالبًا بحذف المادة (110) المستحدثة، والتي تجيز التصالح في عدد من الجرائم المرتبطة بالأنشطة النووية.
وأوضح النائب أن طلبه يأتي استنادًا إلى المادة 132 من الدستور والمادة 172 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وذلك بعد مناقشة مشروع القانون في الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 29 مارس 2026، والتي سبق وأبدى خلالها اعتراضه على هذه المادة.
وأشار البرلسي إلى أن المادة (110) تسمح لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية بالتصالح في الجرائم المنصوص عليها في المواد (105، 106، 107، 108)، والتي تشمل مخالفات جسيمة تمس سلامة المجتمع وأمنه، وبعضها يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي والسيادة الوطنية.
وأكد أن النص المقترح يساوي بين هذه الجرائم الخطيرة والمخالفات الإدارية، من خلال إتاحة إنهاء الدعوى الجنائية مقابل تسوية مالية، وهو ما اعتبره لا يتناسب مع طبيعة هذه الجرائم وخطورتها.
وضرب النائب أمثلة على تلك الجرائم، من بينها استيراد أو تداول مواد غذائية تتجاوز مستويات الإشعاع المسموح بها، أو نقل مواد إشعاعية دون الحصول على الموافقات اللازمة، محذرًا من أن هذه الأفعال قد تمثل تهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين وصحتهم على المدى الطويل.
وشدد على أن خطورة التلوث الإشعاعي لا تظهر بشكل فوري، بل تمتد آثاره لتشمل الإصابة بالأمراض السرطانية والتشوهات الجينية، بما يشكل تهديدًا للأجيال القادمة، واصفًا ذلك بـ"الإبادة البطيئة" التي لا يجوز التصالح عليها.
كما حذر من تداعيات السماح بالتصالح في جرائم تمس السيادة الوطنية، مثل مرور سفن محملة بنفايات مشعة عبر قناة السويس دون موافقة الجهات المختصة، مؤكدًا أن مثل هذه الأفعال تمثل انتهاكًا خطيرًا يستوجب الردع وليس التسوية المالية.
وأشار إلى أن أي حادث تسرب إشعاعي، خاصة في مناطق حيوية مثل قناة السويس، قد يؤدي إلى كارثة بيئية واقتصادية جسيمة، تحول المنطقة إلى نطاق ملوث إشعاعيًا، بما يهدد موارد الدولة ومصالحها الاستراتيجية.
وأكد البرلسي أن المادة محل الجدل تفتح الباب للتصالح في نحو 20 جريمة، جميعها ذات طبيعة خطيرة وتمتد آثارها لسنوات طويلة، ما يستوجب التعامل معها بعقوبات رادعة دون إتاحة أي مسارات للتسوية.
واختتم النائب طلبه بالتأكيد على ضرورة حذف المادة (110)، حفاظًا على الأمن القومي، وصونًا لحياة المواطنين، وضمانًا لحقوق الأجيال القادمة، مشددًا على أن هذه الجرائم لا يجوز التهاون فيها أو التعامل معها بمنطق التصالح.

