أشار خبير العلاقات الدولية طارق البرديسي إلى أن التصعيد المستمر في المنطقة يعكس غياب النوايا الصادقة من الأطراف المعنية، مما يهدد أي إمكانية لتحقيق اتفاق طويل الأمد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
وأكد أن الوضع اللبناني يمثل أحد أبرز النقاط المشتعلة التي قد تؤثر بشكل كبير على استدامة الهدنة بين الجانبين، مشيرًا إلى أن التوترات في لبنان قد تؤدي إلى انهيار سريع لأي اتفاق محتمل بين أمريكا وإيران.
أوضح البرديسي في مداخلة هاتفية على فضائية "إكسترا لايف أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تم التوصل إليه لوقف التصعيد العسكري في المنطقة، يواجه تهديدات حقيقية جراء التباين في وجهات النظر بين الأطراف.
ففي حين ترى إيران أن الاتفاق يمثل خطوة نحو تهدئة شاملة تشمل جميع القضايا الإقليمية، بما في ذلك ضمانات متبادلة حول النفوذ الإيراني، فإن الولايات المتحدة ترى أن الاتفاق لا يتعدى كونه تهدئة مؤقتة تقتصر على وقف التصعيد العسكري دون الالتزام بحل القضايا الكبرى.
وأشار البرديسي إلى أن أي اتفاق بين الجانبين لن يكون مستقرًا طالما كانت هناك قضايا عالقة، مثل الوضع في لبنان، التي تزداد تعقيدًا يوما بعد يوم. وقال إن الهدنة بين أمريكا وإيران، حتى في حال التوصل إليها، لن تكون بمثابة السلام الدائم، بل مجرد تهدئة مؤقتة قد تنهار في أي لحظة إذا لم يتم إيجاد حلول شاملة لجميع القضايا العالقة في المنطقة.
وركز البرديسي على أن لبنان يعد من أبرز المواقع التي قد تنفجر فيها الأوضاع، في ظل وجود تجاذبات إقليمية وتدخلات من جهات متعددة، مثل إسرائيل وحزب الله. هذه العوامل تجعل الوضع في لبنان هشًا جدًا ويحتاج إلى تهدئة حقيقية لضمان عدم تفاقم الأزمات.
وفيما يخص تدخلات إسرائيل في لبنان، أشار البرديسي إلى أن تصعيد إسرائيل في الجنوب اللبناني قد يزيد من تعقيد الوضع، خاصة في ظل محاولات بعض الأطراف الإسرائيلية لإفشال أي اتفاق أو هدنة قد يتم التوصل إليها بين طهران وواشنطن.
وفي الختام، شدد البرديسي على أن اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران يظل عرضة للانهيار ما لم يتوافر توافق حقيقي بين الأطراف المعنية على القضايا الإقليمية الكبرى. وأضاف أن غياب الثقة بين واشنطن وطهران، في ظل الظروف الحالية، يجعل من الصعب تحقيق السلام الدائم في المنطقة.

