في هدوء إحدى قرى محافظة المنوفية، وبينما كانت الأسر تستعد لاستقبال نفحات شهر رمضان 2026، انفجرت قنبلة موقوتة داخل منزل بسيط، محطمةً جدران الأمان والثقة.
ولم تكن الصدمة ناتجة عن حادث عابر، بل عن "خيانة دم" تجرد فيها شاب من مشاعره الإنسانية، ليتحول من "عم" يُفترض به الحماية إلى ذئب بشري ينهش في براءة ابنتي شقيقه القاصرين.
وهذه الواقعة التي وثقتها جهات التحقيق، أعادت فتح النقاش حول أمن الأطفال داخل الدوائر العائلية المغلقة.
كيف انكشف المستور؟
بدأت المأساة تطل برأسها في الأيام الأولى من شهر رمضان 2026. "ن.أ"، الطالبة في الصف الثالث الإعدادي البالغة من العمر 14 عاماً، بدأت تعاني من آلام مبرحة في البطن.
اعتقدت الأم في البداية أنها وعكة صحية عابرة أو نتيجة لصيام الأيام الأولى، فتوجهت بها إلى الصيدلية طلباً لمسكن، لكن الألم لم يهدأ.
في المستوصف الطبي، كانت اللحظة الفارقة؛ حيث ارتابت الطبيبة في شكل البطن وأعراض القيء، لتطرح سؤالاً نزل كالصاعقة على الأم: "هل ابنتك متزوجة؟". وبعد إجراء فحص السونار، كانت الحقيقة المرة: الطفلة حامل في شهرها الخامس. لم ينتهِ الكابوس هنا، فبعد أيام من الانهيار، ومع مراجعة حالة الشقيقة الصغرى (12 عاماً)، اكتشفت الأسرة الكارثة الكبرى؛ الطفلة الثانية حامل هي الأخرى، ولكن في شهرها السابع.
ترهيب وسلاح أبيض
كشفت التحقيقات والشهادات التي أدلى بها محامي الضحايا، رامي خلاف، عن أسلوب إجرامي ومنظم اتبعه المتهم (27 عاماً، يعمل نقاشاً). كان المتهم يستغل أوقات عودة الفتاتين من الدروس الخصوصية، ويقتادهما إلى أماكن مهجورة أو داخل المنزل في غياب الأهل، مستخدماً "سلاحاً أبيض" (مطواة) لتهديدهما بالقتل إن أفصحتا عما يحدث.
ووصف المحامي الحالة النفسية للفتاتين بأنها كانت "تحت الصفر"، حيث كانت الابنة الكبرى تصل لمرحلة التبول اللاإرادي من شدة الخوف بمجرد رؤية عمها أو سماع صوته. هذا الإرهاب النفسي والجسدي هو ما يفسر صمت الفتاتين طوال شهور الحمل، خوفاً من تنفيذ تهديدات المتهم بذبح والديهما أو إلحاق الأذى بهما.
الموقف القانوني والاعترافات
أمام جهات التحقيق بمركز شرطة المنوفية، لم يجد المتهم مفراً من الاعتراف. وبمواجهته بالأدلة الطبية وشهادة الفتاتين، أقر بارتكابه الواقعة تفصيلياً، موضحاً أنه كان يمارس ساديته عليهما بالإكراه. وبناءً عليه، قررت جهات التحقيق تجديد حبس المتهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع استكمال الإجراءات القانونية وعرض الفتاتين على الطب الشرعي لتطابق البصمة الوراثية (DNA) للجنينين مع المتهم.
تطرح هذه القضية تساؤلات ملحة حول دور الرقابة الأسرية وضرورة توعية الأطفال بمفهوم "التحرش" وكسر حاجز الخوف من الإبلاغ، حتى لو كان المعتدي من أقرب الأقربين. إنها صرخة مدوية في وجه المجتمع، تذكرنا بأن الوحوش لا تأتي دائماً من الخارج، بل قد تعيش معنا تحت سقف واحد، متسترة بروابط الدم التي خانتها بدم بارد.