قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مفتي الجمهورية: لا مخرج من أزمات العالم إلا بفهم صحيح لمقاصد الشريعة

كلمة مفتي الجمهورية
كلمة مفتي الجمهورية

أكَّد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال كلمته في ندوة بعنوان: "مقاصد الشريعة في الحفاظ على المجتمع"، وذلك بنادي حدائق الأهرام.

وفي مستهلِّ كلمته، قال مفتي الجمهورية، إن الحديث عن مقاصد الشريعة يكشف عن عظمة التشريع الإلهي، حيث إن الدين في معناه الصحيح جاء لتحقيق الاستقرار للفرد والمجتمع، ومقاصد الشريعة تمثِّل المنهج الذي يحفظ للإنسان إنسانيته وكرامته، ويضمن للمجتمع أمنه واستقراره، مضيفًا أن العالم يشهد اضطرابات وأزمات متلاحقة، ولا سبيل للخروج منها إلا بفهم صحيح للدين قائم على مقاصده.

وأوضح مفتي الجمهورية، المقاصد التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية فذكر أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الضرورية، والحاجية، والتحسينية، فالمقاصد الضرورية هي التي لا تستقيم الحياة بدونها، وهي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال، وغياب هذه المقاصد يؤدي إلى هلاك المجتمعات وفقدان الأمن والاستقرار. 

في حين أنَّ المقاصد الحاجية تهدف إلى رفع الحرج والمشقة عن الناس، بدليل قول الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وقوله سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، فيما تهدف المقاصد التحسينية إلى إدخال السرور وتحقيق الرفاه النفسي للإنسان، مشددًا على أهمية المقاصد الضرورية، باعتبارها الضامن الحقيقي لاستقرار المجتمع.

وأوضح، أن حفظ الدين يعني تنظيم العلاقة بين الإنسان وربه، وبين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان وسائر الخلق، وأن الدين لم يأتِ للتشديد، وإنما لتنظيم الحياة وتصحيح السلوك.

وبين مفتي الجمهورية، أن الشريعة تقوم على العدل والمساواة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"، مؤكدًا أن تطبيق القانون بعدالة يحقق الطمأنينة في النفوس ويدفع إلى البناء والعمران، مصداقًا لقوله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]. 

كما ذكر المفتي، أن الدين يدعو إلى التوازن، رافضًا الفهم الخاطئ الذي يصور الدين على أنه تشدد، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأُفطر، وأصلِّي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"، كما استشهد بقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32].

كما أكد في سياق حديثه عن حفظ النفس، أن الاعتداء عليها من أعظم الجرائم، بدليل قوله تعالى: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الفرقان: 68]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم"، مشددًا على أن صيانة النفس أساس استقرار المجتمعات. كما تناول حفظ العقل، محذرًا من مخاطر المسكرات والمخدرات التي تؤدي إلى تغييب الوعي وارتكاب الجرائم، مستشهدًا بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90].

وأكد أن العقل هو مناط التكليف وأساس التمييز. وفيما يتعلق بحفظ النسل، أوضح أن الإسلام شرع الزواج كطريق مشروع لبناء الأسرة، محذرًا من خطورة الاعتداء على الأعراض، وما يترتب عليه من تفكك مجتمعي وانتشار الجرائم، مشيرًا إلى أن العلاقات غير المشروعة لا تبني مجتمعًا ولا تؤسس أُمَّة.

وأشار المفتي إلى أن حفظ المال يمثل مقصدًا ضروريًّا، موضحًا أن المال أمانة في يد الإنسان، وأن الشريعة حرمت الاعتداء عليه، ونهت عن أكل أموال الناس بالباطل، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه”.

كما أشار إلى أن تحقيق هذه المقاصد الخمسة يفضي إلى مجتمع متماسك تسوده المحبة والتراحم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، وقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13