من أكثر ما يشغل بال عدد كبير من الناس هو قضاء الصلاة الفائتة حيث تزيد التساؤلات حول حكم ترك الصلاة الفائتة وهل يجوز عدم أدائها لو كانت كثيرة، وكيفية قضاء الصلوات الفائتة بالشكل الصحيح، وذلك ضمن اهتمامات الناس بالصلاة لما لذا الركن العظيم من مكانة عظيمة في الإسلام باعتبار الصلاة عماد الدين وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة.
كيفية قضاء الصلاة الفائتة
معرفة أحكام قضاء الصلاة الفائتة أمر ضروري لكل مسلم حريص على التقرب إلى الله وكانت دار الإفتاء أكدت أن من ترك الصلاة بغير عذرٍ فعليه التوبة والاستغفار من ذلك الذنب، قَضاءُ الفوائت واجبٌ ولو كانت لمدة طويلة بلغت سنوات ؛ لحديث أَنَسِ بْنِ مَالِك رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : " إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا ، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ، فإن الله يقول : {وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِي} [طه: 14]، هكذا قال الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي السابق لمفتي الجمهورية.
وأشارت الإفتاء إلى أن الأصل أن يقضيَ الإنسانُ ما عليه من فوائتَ ؛ لأنها واجبةٌ على الفور ؛ بمعنى أنه كلما وجد وقتًا ، فعليه أن يقضيَ فيه ما فاته ولا ينشغلَ بسننٍ أو نوافلَ ؛ إذ الواجب مُقدَّم على المندوب والمستحب.
واستدلت بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ : “ شَغَلَنَا الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الخَنْدَقِ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي القِتَالِ مَا نَزَلَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى : {وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَ} [الأحزاب: 25]، فَأَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِلَالًا فَأَقَامَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا ، ثُمَّ أَقَامَ لِلعَصْرِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ، ثُمَّ أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ” وهذا مذهب الجمهور.
حكم الصلوات الفائتة
من جابنه أكد الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الصلاة إذا فات وقتها لا تسقط عن الإنسان، ولا يجوز له أن يظن أن ما مضى قد انتهى، بل يظل مطالبًا بها، وعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى ويعزم على قضاء ما فاته من صلوات.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن من تمام التوبة قضاء العبادات التي قصّر فيها الإنسان، سواء كانت صلوات أو صيامًا أو زكاة، مؤكدًا أن التقصير لا يسقط الفرض، وإنما يوجب على الإنسان المبادرة في تعويض ما فاته بقدر استطاعته.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الطريقة التي يتبعها السائل صحيحة، حيث يمكنه أن يصلي مع كل فرض حاضر فرضًا أو فرضين أو أكثر من الصلوات الفائتة، حسب ما يتيسر له من وقت وقدرة، كأن يصلي الظهر الحاضر ويصلي معه ظهرًا أو اثنين مما عليه، وكذلك في باقي الصلوات.
هل الصلاة أفضل عمل عند الله ؟
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الإحسان إلى الوالدين تعالى من أفضل الأعمال بعد أداء الصلاة على وقتها.
واستشهد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بما روي عن عَبْد اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أنَّه سأل النبي فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ عَلَى مِيقَاتِهَا»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [متفق عليه].



