في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتصاعدة، يعود ملف الديون إلى صدارة النقاش داخل الأوساط البرلمانية، مع طرح رؤى ومقترحات متنوعة تستهدف دعم قدرة الدولة المصرية على السداد، وتحويل هذا التحدي إلى فرصة لتعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق نمو مستدام.
مصر قادرة على السداد
في هذا السياق، أكد النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، أن الدولة المصرية تمتلك القدرة الكاملة على إدارة ملف الديون وسدادها، مشددًا على أن مصر لم تتأخر يومًا عن الوفاء بالتزاماتها المالية رغم الظروف الاقتصادية العالمية، وهو ما يعكس قوة الاقتصاد وثقة المؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب حلولًا مبتكرة وغير تقليدية، تساهم في تخفيف الأعباء وتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي.
5 مقترحات لدعم الاقتصاد وسداد الديون
طرح النائب أشرف أمين حزمة من الحلول العملية، في مقدمتها التوسع في برنامج الطروحات الحكومية عبر طرح حصص من الشركات العامة الناجحة في البورصة، بما يجذب استثمارات أجنبية دون المساس بالأصول الاستراتيجية.
كما دعا إلى تعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة للدولة، من خلال إنشاء صندوق وطني لإدارتها وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية تدر عوائد مستدامة.
وفي قطاع السياحة، شدد على أهمية تقديم تسهيلات أكبر في التأشيرات وتعزيز الترويج الخارجي لزيادة العائدات الدولارية خلال فترة قصيرة.
كما تضمن مقترحاته تحفيز تحويلات المصريين بالخارج عبر تقديم حوافز ادخارية واستثمارية بعوائد تنافسية، إلى جانب دعم الصادرات المصرية من خلال تسهيل الإجراءات وتعزيز الصناعات التصديرية لزيادة التدفقات الدولارية.
مبادرة مجتمعية لسداد الديون خلال شهر
في المقابل، طرح النائب محمد سمير بلتاجي، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، رؤية مختلفة تعتمد على المشاركة المجتمعية، من خلال مبادرة تستهدف سداد الديون الخارجية خلال شهر واحد.
وأوضح أن المقترح يقوم على مساهمة نحو 5% من المصريين القادرين، عبر تبرع كل فرد بمليون جنيه، مؤكدًا أنه سيكون أول المشاركين في المبادرة، في إطار تحمل المسؤولية الوطنية.
مساهمات إضافية للفئات الأعلى دخلًا
وأشار بلتاجي إلى أن المبادرة تتضمن كذلك آلية لسداد جزء من الديون الداخلية، عبر مساهمة 10% من المواطنين، إلى جانب مقترح بإلزام أصحاب الدخول المرتفعة، الذين تتجاوز رواتبهم 75 ألف جنيه، بالتبرع بنسبة تتراوح بين 5% و25% من دخولهم لمدة عام، خاصة من تتجاوز إقراراتهم الضريبية 50 مليون جنيه سنويًا.
“اقتصاد حرب” يتطلب تضافر الجهود
ووصف بلتاجي المرحلة الحالية بأنها أشبه بـ"اقتصاد حرب"، مؤكدًا أن مواجهة التحديات الاقتصادية لم تعد مسؤولية الحكومة وحدها، بل تتطلب مشاركة مجتمعية واسعة، خاصة من الفئات القادرة ورجال الأعمال.
وشدد على أن المبادرة لا تستهدف تحميل المواطن البسيط أي أعباء إضافية، بل تركز على الفئات المقتدرة، داعيًا إلى التكاتف الوطني لعبور هذه المرحلة.