شهدت الجولة الأخيرة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، التي عقدت في باكستان، نهاية غير متوقعة بعدما انتهت دون التوصل إلى اتفاق، رغم ساعات طويلة من النقاشات المكثفة. هذا التعثر أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول أسباب الفشل، ومستقبل المسار الدبلوماسي بين الطرفين.
خلافات جوهرية وأجواء مشحونة
من الجانب الإيراني، أكدت وزارة الخارجية أن المفاوضات تناولت عشرة بنود رئيسية طرحتها طهران، إلى جانب نقاط قدمها الجانب الأمريكي، حيث تم التوصل إلى تفاهمات جزئية، لكن الخلاف بقي قائماً حول ثلاث قضايا أساسية حالت دون إتمام الاتفاق. وأوضحت أن أجواء التفاوض اتسمت بانعدام الثقة وسوء الظن، وهو ما انعكس سلباً على فرص التقدم، مشيرة إلى أن القضايا المطروحة كانت معقدة وتشمل ملفات حساسة، مثل مضيق هرمز وقضايا إقليمية أخرى.
النووي عقدة أساسية وإسرائيل تدعم التشدد
في المقابل، اعتبر الجانب الأمريكي أن الفجوة الأساسية تمثلت في رفض إيران التخلي عن برنامجها النووي، وهو ما وصفه مسؤولون أمريكيون بأنه نقطة خلاف محورية. وأكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن واشنطن قدمت عرضها "الأفضل والأخير"، مشيراً إلى أن بلاده أبدت مرونة خلال المحادثات، إلا أن طهران لم تستجب للشروط المطروحة.
واستمرت المحادثات لنحو 21 ساعة من النقاشات المكثفة، تخللها تواصل مباشر ومستمر بين الوفد الأمريكي والرئيس دونالد ترامب وكبار مسؤولي الإدارة، في مؤشر على حساسية المرحلة وأهمية النتائج المرتقبة. ومع ذلك، انتهت الجولة دون اتفاق، ما اعتبرته واشنطن نتيجة "أسوأ لإيران" مقارنة بالولايات المتحدة.
على صعيد آخر، لم تبد إسرائيل أي مفاجأة حيال فشل المفاوضات، بل أبدت ارتياحها للموقف الأمريكي المتشدد، معتبرة أن عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من توقيع اتفاق لا يلبي الشروط الأساسية. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن التنسيق مع واشنطن بلغ مستويات غير مسبوقة، سواء على المستوى السياسي بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أو على صعيد التعاون العسكري والاستخباراتي.
سيناريوهات التصعيد وتباين المواقف
ومع تعثر المسار الدبلوماسي، برزت سيناريوهات تصعيدية محتملة، تشمل فرض حصار اقتصادي على إيران، أو العودة إلى العمليات العسكرية بالتنسيق مع إسرائيل، بما في ذلك استهداف البنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة، إضافة إلى خيارات ميدانية في مضيق هرمز. كما تتداول دوائر القرار احتمال تنفيذ عمليات تستهدف البرنامج النووي الإيراني بشكل مباشر.
في الداخل الإيراني، صدرت مؤشرات متباينة؛ إذ نقلت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري عن مصادر أن طهران لا تعتزم حالياً استئناف المفاوضات، في حين أكد متحدث وزارة الخارجية أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً، ما يعكس تبايناً في التقديرات داخل المؤسسة السياسية.
أما باكستان، التي استضافت المحادثات، فقد دعت الطرفين إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مؤكدة استمرار دورها في تسهيل الحوار بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

