قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أكثر الوقائع إثارة في تاريخ استكشاف القمر.. هل يوجد موسيقى بـ الفضاء؟

الفضاء
الفضاء

في واحدة من أكثر اللحظات غرابة في تاريخ الرحلات القمرية، وثقت سجلات وكالة الفضاء الأمريكية ناسا حادثة تعود إلى عام 1969، حين أبلغ رواد مهمة ابولو 10 عن سماع أصوات غير مألوفة عبر سماعات الاتصال أثناء مرورهم خلف الجانب البعيد من القمر، حيث ينقطع الاتصال المباشر مع الأرض تماما.

“بروفة” الهبوط التي تحولت إلى لغز صوتي

كانت Apollo 10 بمثابة التجربة الكاملة الأخيرة قبل الهبوط التاريخي على القمر في Apollo 11 ضم الطاقم الرواد Thomas Stafford وJohn Young وEugene Cernan، الذين نفذوا جميع مراحل الهبوط القمري دون ملامسة السطح.

لكن خلال دوران المركبة خلف القمر، التقطت سماعاتهم أصواتا وصفوها بأنها صفير متكرر يشبه “موسيقى خيال علمي”، ما أثار دهشتهم وتساؤلاتهم داخل الكبسولة المعزولة عن أي اتصال أرضي.

تساؤلات داخل الكبسولة وقلق من عدم التصديق

تُظهر التسجيلات الصوتية الرسمية أن أحد الرواد تساءل بدهشة: “هل تسمع ذلك؟ يبدو كأنه موسيقى من الفضاء”،وأبدى Eugene Cernan ملاحظته بأن الصوت “يبدو قادما من الخارج”، بينما ناقش الطاقم فيما بينهم ما إذا كان ينبغي إبلاغ مركز التحكم في هيوستن، خشية ألا يُؤخذ كلامهم على محمل الجد.

في تلك اللحظة، كان الرواد في أبعد نقطة عن الأرض، في عزلة تامة خلف القمر، ما ضاعف الإحساس بالغرابة والرهبة.

الظاهرة تتكرر في مهمة أخرى

لم تكن هذه الواقعة الوحيدة ففي ابولو 11، أبلغ رائد الفضاء Michael Collins، الذي كان يدور وحيدا حول القمر، عن سماع صوت مشابه أثناء وجوده في الجانب البعيد.

وقد دون كولينز هذه التجربة في كتابه Carrying the Fire، مشيرا إلى أنه لو لم يكن قد أُبلغ مسبقا بإمكانية حدوث مثل هذه الظاهرة، لكان الأمر مخيفا للغاية.

التفسير العلمي تداخل ترددات لا أكثر

التحقيقات اللاحقة التي أجراها مهندسو الاتصالات في ناسا قدمت تبسيطا تقنيا وهو تداخل موجات الراديو عالية التردد (VHF) بين وحدة القيادة ووحدة الهبوط القمري أثناء الفصل المداري.

هذا التداخل يمكن أن يولد أصوات صفير وتموجات تُسمع عبر السماعات، وهي ظاهرة معروفة في هندسة الاتصالات تُعرف بـ“تداخل الترددات”.

تقارير تحليلية نشرتها مؤسسات مثل Smithsonian Institution وScienceAlert دعمت هذا التفسير، مؤكدة عدم وجود أي مصدر خارجي غامض لهذه الأصوات.

لماذا بدت الأصوات “غامضة” إلى هذا الحد؟

رغم بساطة التفسير العلمي، بقي الأثر النفسي قويا فالوجود خلف القمر يعني انقطاعا تاما عن الأرض، في بيئة لا يُسمع فيها سوى ما تنقله الأنظمة التقنية في مثل هذا الصمت الكوني، يصبح أي صوت غير مألوف مصدر قلق وتساؤل.

تظهر هذه الحادثة كيف يمكن للعزلة في الفضاء العميق أن تضخم الإحساس بالغموض، حتى عندما يكون السبب تقنيا بحتا.

بين العلم والإحساس البشري

اليوم، تؤكد الوثائق أن ما سُمي بـ“موسيقى الفضاء” لم يكن سوى نتيجة طبيعية لتداخلات راديوية ومع ذلك، تبقى هذه اللحظة واحدة من أكثر الوقائع إثارة في تاريخ استكشاف القمر، لأنها تكشف جانبا إنسانيا نادرا كيف يمكن للصمت المطلق أن يجعل البشر يسمعون ما يبدو كأنه قادم من المجهول.