مع انطلاق مهمة القمر المرتقبة ارتميس 2، فجر أمس الخميس التي تقل أربعة رواد فضاء في رحلة ذهاب وإياب تستغرق عشرة أيام حول القمر، يعود سؤال قديم إلى الواجهة ماذا يفعل الابتعاد عن مدار الأرض لنحو 240 ساعة بجسم الإنسان؟
المهمة التي تنفذ على متن مركبة Orion spacecraft تمثل خطوة مفصلية في طريق إعادة البشر إلى القمر، لكنها في الوقت ذاته تشكل مختبرا بشريا حيا لفهم التأثيرات الفسيولوجية والنفسية للسفر في الفضاء السحيق، حتى وإن كانت المدة قصيرة نسبياً مقارنة بالمهمات الطويلة.
طاقم الرحلة عودة البشر إلى مسار القمر
يضم الطاقم كلا من
Reid Wiseman
Victor Glover
Jeremy Hansen
Christina Koch
وهؤلاء الرواد لا يختبرون مجرد رحلة فضائية، بل يشاركون في تمهيد الطريق لمهام مستقبلية أطول، قد تصل إلى المريخ.
أعراض سريعة والفضاء لا يحتاج وقتا طويلا ليؤثر
رغم أن المخاطر الصحية الطويلة الأمد تبقى محدودة في مهمة قصيرة كهذه، فإن بعض الأعراض قد تظهر خلال أيام قليلة فقط، أبرزها:
-دوار الحركة الفضائي والغثيان
-اضطرابات النوم بسبب غياب دورة الليل والنهار الطبيعية
-التعرض لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني
تحول السوائل داخل الجسم نحو الرأس، ما يسبب تورما و شعورا بعدم الراحة
-تأثيرات نفسية ناتجة عن العزلة والبيئة المغلقة
فهذه الأعراض، وإن بدت مؤقتة، تعطي مؤشرات مهمة حول ما قد يحدث في المهمات الأطول.
العضلات والعظام التراجع يبدأ مبكراً
في بيئة الجاذبية المنخفضة، لا يحتاج الجسم إلى وقت طويل ليبدأ فقدان كتلته العضلية والعظمية.
صحيح أن التدهور الحاد لا يحدث خلال عشرة أيام، لكن بوادر فقدان الكالسيوم وضعف العضلات قد تبدأ بالظهور سريعاً، ما يفسر التزام الرواد ببرامج تمارين صارمة طوال الرحلة.
بيانات بيولوجية لمهام المستقبل
خلال المهمة، يختبر الطاقم جميع أنظمة مركبة Orion spacecraft ويجمع بيانات بيولوجية دقيقة تساعد العلماء على فهم تأثيرات السفر خارج مدار الأرض، وهي بيانات حاسمة للتخطيط لمهام مأهولة أطول زمناً.
دروس من بعثات أبولو الغبار القمري عدو خفي
أظهرت تجارب بعثات ابولو أن التحديات لا تقتصر على انعدام الجاذبية فالغبار القمري الحاد قد يسبب مشكلات في التنفس وتهيج الجلد والعينين، إضافة إلى صعوبة الحركة في جاذبية تعادل سدس جاذبية الأرض.
ماذا لو عاش البشر على القمر؟
في حال إنشاء قواعد بشرية دائمة مستقبلا، ستتضاعف المخاطر الصحية، ومنها:
-زيادة احتمالات الإصابة بالسرطان بسبب الإشعاع
-تلف الأعضاء واضطرابات الجهاز العصبي
-تراجع وظائف القلب
ضعف مستمر في العضلات والعظام
جاهزية طبية كاملة الرواد أطباء لأنفسهم
لهذا خضع طاقم Artemis II لتدريبات طبية مكثفة شملت:
-الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي
-التعامل مع الجروح والحالات الطارئة
-تدريبات في بيئات تحاكي انعدام الجاذبية، مثل التدريب تحت الماء
فالفضاء مكان لا يحتمل انتظار المساعدة من الأرض.
خطوة قصيرة نحو وجود بشري طويل على القمر
قد تبدو عشرة أيام مدة قصيرة، لكنها تمثل اختباراً حاسماً لقدرة الإنسان على تحمل بيئة الفضاء السحيق ومع كل ساعة يقضيها الرواد خارج مدار الأرض، تقترب البشرية خطوة إضافية من تحقيق حلم العودة إلى القمر والبقاء هناك.




