أكد الدكتور أشرف الشرقاوي، أستاذ الدراسات الإسرائيلية، أن التحركات الأخيرة لإسرائيل عقب إعلان وقف إطلاق النار تهدف بالأساس إلى تجاوز تداعيات ما وصفه بـ"شبهة الهزيمة" التي تعرضت لها خلال المواجهات الإقليمية الأخيرة، عبر إعادة توجيه الصراع إلى نطاق أكثر محدودية.
وأوضح “الشرقاوي” خلال مقابلة له علي القناة الأولي، أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تقوم على نقل المواجهة من حرب إقليمية واسعة شملت أطرافًا متعددة، إلى صراع مباشر ومحدد مع حزب الله، في محاولة لـ"كسر عظم الحزب" ونزع سلاحه، سواء بالقوة العسكرية أو من خلال الضغط على الحكومة اللبنانية.
وأشار أستاذ الدراسات الإسرائيلية، إلى أن إسرائيل قد تلجأ إلى تصعيد عسكري يستهدف بيروت، بهدف إجبار الدولة اللبنانية على اتخاذ خطوات ضد حزب الله، خاصة في ظل إدراكها لصعوبة خوض حرب شاملة على عدة جبهات في وقت واحد.
وأضاف أن المواجهات السابقة كشفت – بحسب تقديره – عن محدودية قدرة إسرائيل على الصمود في حرب إقليمية ممتدة، لافتًا إلى أن الخسائر داخل المدن الإسرائيلية كانت كبيرة، وهو ما انعكس في موجات نزوح من شمال إسرائيل إلى الداخل.
وأوضح أستاذ الدراسات الإسرائيلية، أن تل أبيب تسعى في المقابل إلى منع إظهار هذا النزوح، في إطار معركة معنوية موازية، خاصة مع وجود نزوح مماثل في جنوب لبنان، في محاولة من كل طرف لفرض واقع ميداني يخدم أهدافه.
وفي تحليله، اعتبر “الشرقاوي” أن تتحرك بمنطق إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، لكنها أخطأت في تقدير الموقف عندما اعتبرت أن الرد الإيراني المحدود في مراحل سابقة يعكس ضعفًا، بينما كان مرتبطًا بحسابات داخلية تميل إلى التهدئة.
واختتم بأن تطورات المشهد الإقليمي مؤخرًا دفعت الصراع إلى مستويات أكثر تعقيدًا، مع تحوله إلى صراع يحمل أبعادًا عقائدية وسياسية، ما يزيد من صعوبة احتوائه في المدى القريب.