قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

باحث: حصار مضيق هرمز ورقة ضغط.. وترامب يراهن على عودة إيران للمفاوضات

أرشيفية
أرشيفية

في تصعيد جديد يعكس تحولات عميقة في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، دخل قرار دونالد ترامب بفرض حصار بحري على مضيق هرمز حيز التنفيذ، عقب تعثر جولة مفاوضات قصيرة في إسلام آباد.

 وبينما تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة التوتر في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، تبرز تساؤلات ملحة حول طبيعة هذه الخطوة: هل تمهد لمواجهة عسكرية مفتوحة، أم تمثل ورقة ضغط اقتصادية لإعادة إيران إلى طاولة التفاوض بشروط جديدة؟.

د. عبدالله نعمة: حصار هرمز أداة ضغط لا إعلان حرب.. وواشنطن تترك باب التفاوض مواربًا

في أعقاب قرار دونالد ترامب بفرض حصار بحري على مضيق هرمز ، أكد الدكتور عبدالله نعمة، الباحث في العلاقات الدولية والخبير الاستراتيجي، أن هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًا في أدوات الضغط الأمريكية على إيران، دون أن تعني بالضرورة الانزلاق إلى حرب شاملة.

وقال “نعمة” في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن “قرار الحصار جاء عقب فشل جولة مفاوضات إسلام آباد، والتي لم تستمر سوى يوم واحد، ورغم تحقيق تقدم جزئي، فإن نحو 80% من النقاط الخلافية الجوهرية لا تزال قائمة، ما أدى إلى تعثر مسار الاتفاق بين واشنطن وطهران”.

وأضاف أن “التحرك الأمريكي في مضيق هرمز يمثل تصعيدًا خطيرًا في توقيت بالغ الحساسية، خاصة مع استمرار التوتر العسكري خلال الأسابيع الماضية، ما ينذر بإمكانية توسيع نطاق الأزمة في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية”.

“أداة ضغط اقتصادي”

وأوضح الخبير الاستراتيجي أن “الجمود الذي شهدته مفاوضات إسلام آباد لا يعني عودة حتمية للحرب، بل يعكس توجّهًا أمريكيًا لاستخدام الحصار كوسيلة ضغط اقتصادي مكثف على إيران”، مشيرًا إلى أن “الإدارة الأمريكية، رغم التصعيد، لا تبدو راغبة في خوض مواجهة عسكرية مفتوحة في الوقت الحالي”.

وتابع: “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرك كلفة التصعيد العسكري، لذلك لجأ إلى استراتيجية الحصار البحري المدعوم بانتشار مكثف للسفن الحربية وحاملات الطائرات، في محاولة لتطويق إيران من مختلف الاتجاهات”.

“إيران تحت ضغط غير مسبوق”

وأشار “نعمة” إلى أن “هذه التطورات تأتي في وقت تعاني فيه إيران من ضغوط اقتصادية حادة، تفاقمت بعد صراع استمر لنحو شهر ونصف، ما أدى إلى حالة من الشلل النسبي في بعض القطاعات الحيوية”.

وأضاف: “هناك اعتقاد داخل الأوساط الأمريكية بأن إيران أصبحت في وضع هش، رغم خطابها التصعيدي، وأن الحصار قد يفتح الباب أمام إضعاف النظام الإيراني أو على الأقل إجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة”.

تفتيش مشدد ومخاطر التصادم

وكشف أن “واشنطن أعلنت أن إجراءات الحصار ستشمل جميع السفن المرتبطة بالنشاط الإيراني، مع السماح بمرور السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية، ولكن تحت رقابة وتفتيش صارم”، محذرًا من أن “هذا السيناريو يظل محفوفًا بمخاطر الاحتكاك المباشر مع القوات الإيرانية، ما قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب”.

تداعيات على الطاقة العالمية

وأكد “نعمة” أن “الحصار البحري سيؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة، خاصة بالنسبة للدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الخليج”، لافتًا إلى أن “أي تعطيل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ينعكس فورًا على أسعار النفط عالميًا”.

وأضاف: “الولايات المتحدة تسعى بشكل واضح إلى خنق الصادرات النفطية الإيرانية، التي تمثل شريانًا رئيسيًا لاقتصادها، وقد رأينا سابقًا كيف أن أي تهديد بإغلاق المضيق كان كفيلًا برفع الأسعار بشكل حاد”.

“نافذة تفاوض لا تزال مفتوحة”

واختتم الدكتور عبدالله نعمة تصريحاته بالتأكيد على أن “التصعيد الحالي، رغم حدته، لا يغلق الباب أمام الحلول السياسية”، موضحًا أن “واشنطن لا تزال تترك مساحة للتحرك الدبلوماسي، خاصة مع وجود وساطات إقليمية نشطة”.

وأشار إلى “وجود مؤشرات أولية حول إمكانية عقد جولة تفاوض جديدة قبل انتهاء فترة وقف إطلاق النار، وهو ما قد يشكل فرصة حقيقية لاحتواء الأزمة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى الطرفين”.