أكد الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن الأصل في تعامل المرء مع المحيطين به من البشرية جمعاء، وليس المسلمين فقط، يجب أن يقوم على الرفق واللين والمحبة لا العنف والكراهية.
وأوضح لاشين في إجابته عن تساؤل أحد المستمعين، أن النصوص الشرعية والآداب المرعية والقيم الأخلاقية، بالإضافة إلى الأحداث التاريخية، توجب على الإنسان سواء كان راعياً أو رعية أن يتخذ من الرفق منهجاً أصيلاً، مستشهداً بقول الله تعالى في القرآن الكريم: وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، وما ورد في السنة النبوية المطهرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع الرفق من شيء إلا شأنه.
واستعرض عضو لجنة الفتوى بالأزهر مجموعة من النصوص الشرعية التي ترسم حدود هذا التعامل، بدأها بقوله تعالى: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم.
وبين أن هذه الآية نزلت لتعليم الناس كيفية التعامل مع من أساء إليهم، مشيراً إلى أن المروءة والكرم يقتضيان عدم مقابلة الإساءة بمثلها أو مقابلة الطيش بالسفاهة، بل يكون الدفع بالتي هي أحسن، مؤكداً أن من لا يسيء إليك ولم يجهل عليك يكون أولى بأقصى درجات اللين والمعاملة بالفضل.
وفي السياق ذاته، تناول الدكتور لاشين قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين.
وأوضح أن هذه الآية تخير الإنسان بين أمرين عند التعرض للإساءة، الأول هو المعاملة بالعدل عبر مقابلة الفعل بمثله وهو جائز لعوام أهل الإسلام، والثاني هو المعاملة بالفضل عبر مقابلة الإساءة بالحسنى وهو الاختيار الأولى لما له من نتائج إيجابية تدفع الشر وتحرج المسيء، مؤكداً أن هذه المنزلة لا يصل إليها إلا أهل المروءة والكرم الذين ينالون أجراً بغير حدود من الله عز وجل.
وانتقل لاشين إلى درجة أسمى وصفها بمنزلة المحسنين، مستشهداً بقوله تعالى: والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين.
وأشار إلى أن هؤلاء لا يكتفون بمقابلة الإساءة بالحسنى فقط، بل يحسنون إلى من اعتدى عليهم ابتغاء مرضاة الله، مستحضراً قصة تاريخية لخادم تعثر فوقع منه إناء الماء فانكسر أمام الوالي، وحين رأى الغضب في وجه سيده ذكره بالآية الكريمة تدرجاً من كظم الغيظ إلى العفو ثم الإحسان، لينتهي الموقف بإعلان الوالي حرية الخادم لوجه الله تعالى.
واختتم الدكتور عطية لاشين تصريحاته بالتأكيد على أن القرآن الكريم ليس مجرد كتاب للتلاوة فقط، مشدداً على أن التلاوة العارية عن التنفيذ والتطبيق تكون بتراء لا بركة فيها وحجة على صاحبها.
ودعا إلى ضرورة جعل القرآن منهج حياة وتطبيقه واقعاً ملموساً والتخلق به، تماماً كما كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم الذي وصفت السيدة عائشة رضي الله عنها أخلاقه بأنها كانت القرآن، مؤكداً على ضرورة الاقتداء بالرسول الكريم في جعل قيم القرآن قلادة تزين تعاملاتنا مع الناس كافة.

