أجابت دار الإفتاء المصرية عن التساؤل المتعلق بمدى جواز الاقتراض من أجل أداء فريضة الحج، حيث أكدت في فتواها أنه لا يجب شرعاً على الشخص المكلّف أن يقترض مالاً ليحج به، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء، مُستشهدة بقول الإمام النووي إنه لا يجب استقراض المال للحج بلا خلاف.
وأوضحت الدار أنه لا مانع شرعاً من الاقتراض للحج إذا كان الشخص واثقاً ومطمئناً إلى قدرته على رد القرض في موعده، بشرط ألا يؤثر ذلك السداد تأثيراً ضاراً على من تجب عليه نفقتهم من أهل بيته.
وأشارت الفتوى إلى ما ورد عن السلف الصالح في هذا الشأن، حيث كان التوجيه بطلب الرزق من الله وعدم الاستدانة إلا في حال وجود وفاء للدين، وهو ما أكده سفيان الثوري بأنه لا بأس بالحج بدين لمن يملك عروضاً أو أصولاً تضمن الوفاء إذا وافته المنية.
حكم الاقتراض من أجل أداء فريضة الحج
واستعرضت دار الإفتاء آراء المذاهب الفقهية المختلفة، حيث يرى الشافعية جواز الاقتراض إذا توفر الوفاء ورضي المقرض.
بينما ذهب الحنفية إلى وجوب الاستقراض في حالة واحدة، وهي إذا كان الحج قد وجب على المكلف فعلياً وفرط فيه حتى فقد استطاعته المالية، وذلك كعقوبة له على تفريطه.
أما المالكية، فقد ترجح لديهم القول بالتحريم أو الكراهة في حال عدم قدرة الشخص على الوفاء بالدين.
وخلصت الدار في مجمل ردها إلى تقسيم الحكم بناءً على حال الشخص المقترض؛ فإذا كان الاقتراض سيحمل المكلف أو أسرته ما لا يطيقون ويعرضهم للفتن والضياع، فالحكم يميل إلى الحرمة.
أما إذا كان سداد الدين سيشغل الشخص عن نوافل العبادات ومكارم الأخلاق، فالأولى الكراهة.
وفي حال غلب على ظن المقترض السداد دون وقوع أي ضرر عليه أو على من يعول، جاز له الاقتراض دون حرمة أو كراهة.
وأكدت دار الإفتاء المصرية في ختام فتواها أنه في جميع الأحوال، وبغض النظر عن اختلاف الحكم الشرعي باختلاف الحالات، فإن من يحج من مال اقترضه يصح حجه ويثاب عليه بإذن الله.
كما شدّدت على أن هذه الحجة تسقط عنه الفريضة تماماً إذا كانت هي "حجة الإسلام" الأولى له، مما يبرئ ذمته من الركن الخامس من أركان الإسلام.

