يُعد ذكر الله عز وجل من أجمل العبادات وأحبها إلى الخالق، لما له من أثر عظيم في تلين القلوب ومنح النفس الطمأنينة والثقة في معية الله، مما يحصن الإنسان ضد الخوف أمام شتى مخاطر الحياة.
وتتحقق أفضل صور الذكر عبر المواظبة والاستمرار في كل الأوقات، لاسيما في وقت السحر وقبيل الفجر، استناداً لقوله تعالى في وصف عباده المتقين: "وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ".
وفيما يخص طريقة الأداء، أوضح الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الذكر بالقلب جائز شرعاً، إلا أن أهل العلم اشترطوا في الأذكار التعبدية الواجبة، كقراءة الفاتحة وتكبيرة الإحرام وأذكار الصلاة، ضرورة النطق بها.
وأكد ممدوح أن مجرد تمرير الكلمات على القلب في هذه المواطن لا يكفي، بل لابد من تحريك اللسان والشفتين ليتحقق وصف القراءة شرعاً وتصح بها الصلاة.
وأضاف أمين الفتوى أن هناك ذكراً للقلب وذكراً لللسان، وأن الحالة المثالية التي يثاب عليها العبد ثواباً أعظم هي ما اجتمع فيها القلب واللسان معاً كما أشار الإمام النووي.
ومع ذلك، يظل الذكر القلبي وحده مستحباً ومأجوراً عليه صاحبه، طالما لم يكن في المواضع التي تشترط فيها الشريعة النطق الصريح بالكلمات، أجاب الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، بأن طبيعة الذكر تتطلب الخشوع وتصفية الذهن، مستشهداً بقوله تعالى: "مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ".
وأوضح شلبي أن المشغول لا يُشغل، حيث إن الجمع بين اللعب والذكر يمنع العبد من أداء كليهما على الوجه الأكمل، ومن ثم فإن الأولى هو التركيز التام في الذكر لتحقيق صفاء النفس والذهن المطلبوين.
وعن اشتراط الوضوء لقراءة أذكار الصباح والمساء، أكدت دار الإفتاء أن الوضوء ليس شرطاً لصحة الذكر باتفاق العلماء، استناداً لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه.
وعلى الرغم من جواز الذكر في حالة الحدث، إلا أن الفقهاء أكدوا أن ثواب الذكر حال الوضوء يكون أعظم وأفضل، لكون العبد في حالة طهارة تامة تتناسب مع جلال الكلمات التي يرددها.

