في خطوة تعكس حرص الدولة المصرية على توسيع حضورها في الأسواق السياحية الدولية، شاركت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، في فعاليات الدورة الرابعة والعشرين من المعرض السياحي الدولي KITF، الذي أقيم في مدينة ألماتي بجمهورية كازاخستان.
وتأتي هذه المشاركة في إطار استراتيجية متكاملة تستهدف الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز قدرته التنافسية في ظل التحديات العالمية المتسارعة.
معرض دولي بارز في قلب آسيا الوسطى
يُعد معرض KITF من أبرز الفعاليات السياحية في منطقة آسيا الوسطى، حيث يجمع سنويًا عددًا كبيرًا من الدول والشركات العاملة في قطاع السياحة والسفر. ويشهد المعرض مشاركة واسعة من كبرى شركات السياحة ومنظمي الرحلات الدوليين، ما يجعله منصة مهمة لعقد الشراكات واستكشاف فرص جديدة في الأسواق الناشئة، خاصة تلك التي تشهد نموًا ملحوظًا في الطلب على السفر.
جائزة عالمية تؤكد ريادة مصر السياحية
وفي إنجاز جديد يعكس مكانة مصر المتقدمة على خريطة السياحة العالمية، توّجت مصر بجائزة “أفضل وجهة سياحية لعام 2026” خلال فعاليات المعرض.
ويكتسب هذا الفوز أهمية مضاعفة نظرًا لتزامنه مع ظروف دولية دقيقة، تشهد اضطرابات جيوسياسية وتحديات اقتصادية تؤثر على حركة السفر حول العالم.
رأي الخبير أحمد البكري.. مصر وجهة آمنة وجاذبة رغم التوترات العالمية
وفي هذا السياق، يرى الخبير السياحي أحمد البكري أن فوز مصر بهذه الجائزة في ظل الأوضاع الراهنة، خاصة مع تصاعد التوترات الدولية مثل الأزمة الأمريكية الإيرانية، يحمل دلالات قوية على ثقة العالم في المقصد السياحي المصري.
ويؤكد البكري أن: “مصر اليوم ليست فقط وجهة سياحية تقليدية، بل أصبحت نموذجًا للاستقرار والتنوع في منطقة تشهد تحديات متزايدة. السائح يبحث دائمًا عن الأمان والتجربة المتكاملة، ومصر توفر الاثنين بامتياز.”
تنوع فريد يعزز تنافسية المقصد المصري
يشير البكري إلى أن ما يميز مصر عن غيرها من الوجهات هو هذا التنوع الاستثنائي، حيث تجمع بين السياحة الثقافية في الأقصر وأسوان، والسياحة الشاطئية في البحر الأحمر، والسياحة الترفيهية والعلاجية، وهو ما يجعلها قادرة على تلبية مختلف أذواق السائحين من جميع أنحاء العالم.
كما أن تطوير البنية التحتية السياحية، وافتتاح مشروعات كبرى، ساهم بشكل مباشر في تحسين تجربة الزائر ورفع مستوى الخدمات.
نجاح دبلوماسي وتسويقي في قلب آسيا الوسطى
مشاركة مصر في المعرض السياحي الدولي في كازاخستان لم يكن مجرد حضور عادي، بل كانت تحركًا استراتيجيًا لاستهداف أسواق واعدة مثل روسيا ودول الكومنولث المستقلة. ويؤكد البكري أن هذه الأسواق تمثل فرصة ذهبية لزيادة أعداد السائحين، خاصة في ظل تنوع الرحلات الجوية وتزايد الطلب على الوجهات الدافئة.
الجناح المصري.. رسالة حضارية حديثة بروح فرعونية
لفت الجناح المصري الأنظار بتصميمه الذي يجمع بين الأصالة والحداثة، حيث عكس الهوية الحضارية لمصر بشكل مبتكر. هذا التميز، بحسب البكري، “ليس مجرد تصميم، بل رسالة قوية تؤكد أن مصر قادرة على تقديم نفسها للعالم بأسلوب عصري دون أن تفقد جذورها التاريخية.”
الترويج الذكي.. مفتاح استمرار النجاح
يشدد الخبير السياحي على أهمية الحملات الترويجية المشتركة، والاعتماد على التسويق الرقمي، وتنظيم الرحلات التعريفية، معتبرًا أن هذه الأدوات أصبحت عنصرًا حاسمًا في المنافسة العالمية على جذب السائحين.
في عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات متزايدة، تثبت مصر قدرتها على الحفاظ على مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية عالميًا. ويأتي فوزها بجائزة “أفضل وجهة سياحية لعام 2026” ليؤكد أن هذا القطاع الحيوي يسير بخطى ثابتة نحو مزيد من النجاح، مدعومًا برؤية استراتيجية واضحة وإمكانات تاريخية وطبيعية فريدة.