أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى توضح الحكم الشرعي في مسألة نحر الأضاحي خارج حدود الدولة وتوجيهها إلى البلاد الفقيرة، وهي الظاهرة التي انتشرت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت الدار في مستهل فتواها أن الأصل في شعيرة الأضحية والأفضل لمؤديها هو القيام بنحرها وتوزيعها داخل بلده ووسط أهله ومجتمعه، التزاماً بالسنة النبوية العملية التي استقرت على أن يباشر المسلم نسكه في مكان إقامته لتحقيق المقاصد الاجتماعية والدينية لهذا الركن العظيم.
واستعرضت الفتوى الحكمة من مشروعية الأضحية، مبينة أنها شُرعت في الأساس للتوسعة على المضحي وأهل بيته وإكرام جيرانه وأصدقائه، فضلاً عن كونها طعمة وإعانة لفقراء بلدته ومحيطه الجغرافي.
وأشارت الدار إلى أن السنة النبوية المطهرة حثت على تعاهد الجيران والأقارب بالهدايا والصدقات في يوم النحر، مما يجعل ذبح الأضحية محلياً يجمع للمسلم بين ثواب إراقة الدم وبين ثواب صلة الرحم وإكرام الجار، وهي معانٍ قد تضيع أو تضعف في حال نقل الأضحية إلى بلدان بعيدة.
وفيما يتعلق بالحكم الفقهي، أوضحت دار الإفتاء أن ذبح الأضحية في غير بلد المضحي، كالدول الفقيرة، هو أمر "مجزئ وصحيح شرعاً" ولكنه يعتبر "خلاف الأولى".
وفصلت الدار الأسباب التي ترجح كفة النحر المحلي، ومنها استحباب أن يباشر المضحي الذبح بنفسه أو أن يشهده على الأقل، وهو ما يتعذر في حال الذبح بالخارج.
كما استندت إلى إجماع الفقهاء على أن أهل كل بلد أحق بصدقتهم وهداياهم ما دام فيهم محتاج واحد، تأكيداً على مبدأ "الأقربون أولى بالمعروف" الذي تقتضيه حرمة الجوار وقرب الدار.
واختتمت الفتوى بوضع ضابط هام لهذه المسألة، حيث اشترطت للعدول عن الذبح في الوطن كفاية المساكين والمحتاجين في بلد المضحي أولاً.
وأكدت أن هذا التقييم لا ينبغي أن يترك للأهواء الفردية، بل يجب أن يتم بالتنسيق مع المؤسسات والجهات الرسمية القائمة على هذه المشروعات، لكونها الجهة المنوط بها تحديد وجود فائض عن حاجة البلاد من عدمه.
ونبهت الدار إلى أنه في حال وجود مصلحة راجحة يقرها الشرع، مثل رخص الثمن أو جودة اللحوم، فإن التوكيل بالذبح في الخارج يبقى جائزاً مع بقاء الأفضلية للذبح في الوطن لتعظيم الفضل وحفظ السنن المأثورة.

