كشف مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، عن أن الجزء الأكبر من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، داخل مجمع أصفهان النووي، رغم تعرضه لسلسلة من الضربات الجوية خلال العام الماضي، وكذلك خلال التصعيد العسكري الأخير.
وفي تصريحات لوكالة أسوشيتد برس، أوضح جروسي أن الوكالة تعتمد على صور أقمار صناعية حديثة تُظهر آثار الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، مشيرًا إلى أن التقييمات لا تزال قيد التحديث مع ورود معلومات جديدة بشكل مستمر.
وبيّن المسؤول الأممي أن عمليات التفتيش التابعة للوكالة في موقع أصفهان توقفت في يونيو الماضي، تزامنًا مع اندلاع مواجهة عسكرية استمرت 12 يومًا، وشهدت استهداف منشآت نووية إيرانية، من بينها مواقع تعرضت لقصف مباشر.
ورجّح جروسي أن “نسبة كبيرة” من اليورانيوم عالي التخصيب كانت مخزّنة في أصفهان عند اندلاع تلك المواجهة، مضيفًا أن المؤشرات الحالية تفيد ببقائها في الموقع منذ ذلك الحين.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر الأمم المتحدة، أشار جروسي إلى أن إيران كانت قد أعلنت في يونيو عن إنشاء منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم داخل مجمع أصفهان، وكان من المقرر أن يزورها مفتشو الوكالة في اليوم نفسه الذي بدأت فيه الضربات. وأضاف أن هذه المنشأة، وفق المعطيات المتوفرة، لم تتعرض لأضرار مباشرة.
وفي سياق متصل، كشف جروسي عن مناقشات جرت بين الوكالة وعدد من الدول، من بينها روسيا، بشأن إمكانية نقل اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران، واصفًا هذه الخطوة بأنها “معقدة” وتتطلب إما توافقًا سياسيًا أو ترتيبات عسكرية واسعة النطاق.
وتأتي هذه التطورات في وقت أشار فيه دونالد ترامب إلى أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين جدد عرض بلاده للمساعدة في التعامل مع الملف النووي الإيراني، فيما أكد ترامب أن الأولوية بالنسبة له تظل مرتبطة بإنهاء الحرب في أوكرانيا.
من جهته، شدد جروسي على أن “الأولوية تكمن في إخراج هذه المواد من إيران أو تقليل درجة تخصيبها”، باعتبار ذلك خطوة أساسية للحد من المخاطر المرتبطة بالبرنامج النووي.
كما أشار إلى أن الوكالة شاركت في جولات محادثات نووية بين واشنطن وطهران خلال فبراير الماضي، لكنها لم تكن طرفًا في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي جرت بوساطة باكستان، لافتًا إلى استمرار قنوات التواصل المنفصلة مع كل من الولايات المتحدة وإيران.
ويعكس هذا التقييم استمرار الغموض بشأن وضع المخزون النووي الإيراني، في ظل تعقيدات سياسية وميدانية تحول دون الوصول إلى تسوية شاملة للملف.

