أجابت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية عن تساؤل يشغل أذهان الكثير من المسلمين حول كيفية قضاء صلاة الصبح في حال استيقاظ المرء بعد طلوع الشمس، وهل يكتفي بآداء الفريضة أم يبدأ بصلاة السنة الراتبة أولاً؟
واستهلت لجنة الفتوى جوابها بالتأكيد على ضرورة حرص المسلم على أداء الصلاة في مواقيتها المحددة شرعاً، استناداً لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}، مشددة على أهمية اتخاذ كافة الأسباب المعينة على ذلك، مثل النوم مبكراً واستحضار النية والاستعانة بالمنبه أو بمن يوقظه، وذلك حتى يبدأ يومه بنشاط وطيب نفس، هرباً من عقد الشيطان التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف.
وأوضحت اللجنة أنه في حال أخذ المسلم بالأسباب ومع ذلك غلبه النوم حتى طلعت الشمس، فإنه يصليها حين يستيقظ ولا إثم عليه في هذه الحالة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا".
وفيما يخص كيفية القضاء وترتيب الصلوات، أكدت لجنة الفتوى أن السنة النبوية المطهرة أرشدتنا إلى أن من فاتته صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، فإنه يبدأ بركعتي الفجر (السنة الراتبة) أولاً، ثم يصلي فرض الصبح؛ وذلك لأن القضاء يحكي الأداء ويكون على هيئته وصفته.
واستدلت اللجنة بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد أسفاره حين نام هو والصحابة عن صلاة الفجر ولم يوقظهم إلا حر الشمس، حيث أمر النبي بلالاً بالأذان، ثم صلى الراتبة (سنة الفجر)، ثم أمر بإقامة الصلاة وصلى الفريضة، مؤكداً لأصحابه حينها أنه "لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة".
واختتمت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية ردها بالتأكيد على أن هذا الفعل النبوي يعد دليلاً صريحاً على مشروعية قضاء سنة الفجر قبل الفريضة لمن فاته الوقت، تكميلاً للأجر واتباعاً لهدي النبي الكريم في إتمام الصلاة بسننها ورواتبها حتى في حال القضاء.

