حذر الشيخ محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من انحراف ظاهرة "النقوط" والمجاملات المالية في المناسبات عن مقاصدها الشرعية، مؤكداً أنها قد تتحول من عمل محمود قائم على التكافل إلى سلوك مرفوض إذا تضمنت الرياء أو المباهاة أو إثقال كاهل الناس بأعباء تفوق طاقتهم.
وأوضح خلال لقاء تلفزيوني اليوم الأربعاء، أن الأصل في هذه التصرفات هو التعاون والتراحم، لكن تحولها لوسيلة للتفاخر أو إعلان المبالغ المقدمة أمام الملأ يفقدها روح الإخلاص ويوقع صاحبها في دائرة الرياء الذي يحبط الأجر.
وأشار الطحان إلى أن التباهي بالعطاء يرسخ "سنة سيئة" في المجتمع تشجع على المنافسة غير الصحية، لافتاً إلى أن الهدي النبوي أرشد إلى رد الهدية في حدود الاستطاعة دون تكلف أو تحميل النفس ما لا تحتمل.
وأضاف أمين الفتوى أن المبالغة في المجاملات المالية أصبحت عبئاً اجتماعياً يجبر البعض على الاقتراض أو العزوف عن حضور المناسبات تجنباً للحرج، وهو ما يتناقض مع القاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار" ويحول الإحسان إلى التزام مرهق.
وانتقد الطحان بعض الممارسات المستحدثة التي تقوم على افتعال مناسبات وتجمعات بغرض جمع الأموال فقط، معتبراً إياها انحرافاً واضحاً عن مقاصد الشريعة الإسلامية.
وأكد أن هذه الأفعال تدخل الناس في دوامة من الضغوط المالية بدلاً من تحقيق الألفة والمودة، مطالباً بضرورة العودة إلى الاعتدال في العطاء وأن يكون نابعاً من استطاعة الشخص وبنية خالصة لله بعيداً عن الاستعراض أو الإلزام الاجتماعي.
وشدد في ختام حديثه على أهمية أن يظل العطاء وسيلة لتعزيز التراحم المجتمعي وليس سبباً في الأذى والضيق، داعياً المواطنين إلى مراعاة الظروف الاقتصادية لبعضهم البعض وعدم الانسياق وراء عادات ترهق الميزانيات وتفسد العلاقات الإنسانية.

