كشف الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشرف، عن معلومات عن العمرة.
تعريف العمرة
وقال علي جمعة: العمرة في اللغة: الزيارة، واعتمر في اللغة بمعنى: زار، غير أن معناها الشرعي غلب في الاستعمال على معناها اللغوي.
وفي الاصطلاح: هي زيارة بيت الله الحرام بإحرام، مشتملة على طواف وسعي، وباقي أركان وواجبات العمرة. وقد شرع الله العمرة في السنة السادسة من الهجرة على الراجح، وأما الحج فقد شرع في سنة تسع أو عشر على الراجح كذلك.
حكم العمرة
وأوضح عبر صفحته الرسمية على فيس بوك: ان الفقهاء اختلفوا في حكم العمرة؛ فمنهم من قال بوجوبها، ومنهم من قال بندبها فقط، ومنهم من فرَّق بين المكي وغيره؛ فأوجبها على غيره، ولم يوجبها على المكي.
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها واجبة على المكي وغيره، بدليل قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196].
فالأمر بالإتمام معناه: الأداء والإتيان بهما، كما في قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]، أي: ائتوا بالصيام، وذلك تفسير من ذهب إلى وجوب العمرة، كما نقله القرطبي وغيره.
والراجح أن العمرة واجبة للآية المذكورة. وقد بوَّب البخاري بابًا في صحيحه بعنوان: «باب وجوب العمرة وفضلها»، وروى عن عبد الله بن عمر قوله: «ليس أحدٌ إلا وعليه حجة وعمرة» [صحيح البخاري]. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «إنها لقرينتها في كتاب الله»، ثم تلا قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ...} [صحيح البخاري].
وفي إحدى روايات حديث جبريل، عندما سأل النبي ﷺ عن الإسلام، قال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وأن تتم الوضوء، وتصوم رمضان». قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: «نعم». قال: صدقت. [صحيح ابن خزيمة].
شروط وجوب العمرة:
وبين أنه يشترط لوجوب العمرة: العقل، والإسلام، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة.
والاستطاعة شرط لفرضية العمرة فقط، لكن لا يتوقف عليها سقوط الفرض عند من يقول بفرضية العمرة أو وجوبها؛ فلو اعتمر من لم تتوفر فيه شروط الاستطاعة، صحت عمرته، وسقط الفرض عنه.
فضل العمرة:
للعمرة فضائل عديدة، وخصال حميدة، وآثار عظيمة، ومن أبرز فضائلها: تكفير الذنوب، واستجابة الدعوات.
وقد ورد في ذلك المعنى أحاديث كثيرة؛ منها: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال:
«العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» [أخرجه أحمد وابن حبان].
وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أيضًا، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الحجاج والعُمَّار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم» [ابن ماجه، والبيهقي في الشعب].
وجوه أداء العمرة:
1. إفراد العمرة: وذلك بأن يُحرم بالعمرة؛ أي: ينويها ويلبي بها، دون أن يتبعها بحج، سواء أكان ذلك في أشهر الحج، أو بأن يحج ثم يعتمر بعد الحج، أو يأتي بأعمال العمرة في غير أشهر الحج؛ فهذه كلها من إفراد العمرة.
2. التمتع: وسيأتي تفصيله في الحج.
3. القِران: وسيأتي تفصيله في الحج.


