يشهد مشروع قانون الأسرة الجديد إعادة تنظيم شاملة لأحكام «الرؤية» داخل قضايا الأحوال الشخصية، من خلال مجموعة مواد تهدف إلى تحقيق توازن بين حق الطفل في التواصل مع غير الحاضن، وضمان الالتزام بالأحكام القضائية، مع إدخال بدائل حديثة مثل الرؤية الإلكترونية.
حق الرؤية وتنظيمه قضائيًا
نصت المادة (140) من مشروع قانون الأسرة على تثبيت حق الرؤية لغير الحاضن من الأبوين والأجداد والجدات، على أن تتم الرؤية مجتمعين وفي مكان واحد. وفي حال تعذر الاتفاق بين الأطراف، تتولى المحكمة تنظيمها بما يحقق مصلحة المحضون، مع التأكيد على أن مكان الرؤية يجب ألا يضر بالطفل نفسيًا أو بدنيًا.
الحرمان من الحضانة
وفق المادة (141) من مشروع قانون الأسرة، في حال امتناع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية دون عذر مقبول، يجوز للمحكمة نقل الحضانة مؤقتًا إلى من يليه في ترتيب الحضانة لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، مع استمرار التزام النفقة. كما أجاز المشروع إسقاط الحضانة في حال تكرار الامتناع، إذا رأت المحكمة عدم جدوى النقل المؤقت، مع إمكانية إعادة الحضانة لاحقًا إذا اقتضت مصلحة الطفل.
وفي المقابل، أكدت المادة (142) من مشروع القانون أن أحكام الرؤية لا تُنفذ جبراً من خلال السلطة العامة، بما يعكس توجهًا لتجنب الاحتكاك المباشر أثناء التنفيذ.
النفقة شرط لاستمرار الحق
جاءت المادة (143) لتربط بين حق الرؤية والالتزام المالي، حيث يسقط الحق في الرؤية إذا امتنع طالبها عن سداد النفقة المستحقة بموجب سند تنفيذي دون عذر مقبول، وذلك لحين سدادها.
إدخال الرؤية الإلكترونية لأول مرة
ولأول مرة، أجاز المشروع في المادة (144) من مشروع قانون الأسرة طلب الرؤية إلكترونيًا منذ البداية، أو استبدالها بالرؤية المباشرة أو العكس، أو الجمع بينهما بنظام التناوب، على أن يصدر القرار من قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة، مع تنظيم الرؤية الإلكترونية بقرار من وزير العدل.
ضوابط المدة والتوقيت
حددت المادة (145) أن مدة الرؤية لا تقل عن ثلاث ساعات أسبوعيًا، مع مراعاة مصلحة الطفل وسنه وحالته الصحية، على أن تكون بين الثامنة صباحًا والعاشرة مساءً، مع مراعاة اختلاف التوقيت في حالة الرؤية الإلكترونية.
وقف الرؤية وانتهاؤها
نصت المادة (146) على إمكانية وقف الرؤية إذا امتنع صاحب الحق عنها ثلاث مرات متتالية دون إخطار، لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ما لم يكن هناك عذر مقبول.
كما حددت المادة (147) انتهاء الحق في الرؤية ببلوغ المحضون سن الخامسة عشرة، ليصبح القرار بعدها للطفل دون تدخل قضائي.



