هل يجوز الإحرام للحج أو للعمرة قبل الميقات؟.. سؤال يتساءل عنه كثير من المسلمين.
وفى هذا السياق قالت وزارة الأوقاف المصرية انه الفقهاء أجمعوا على أن الإحرام قبل الميقات المكاني يصير به الناسك محرمًا، تثبت في حقه أحكام الإحرام؛ قال الإمام ابن المنذر في ["الإجماع"، ص: ٦٢]: "وأجمعوا على أن من أحرم قبل الميقات أنه مُحرم".
حكم الإحرام قبل الميقات
ومع أن الفقهاء قد اتفقوا على جواز تقديم الإحرام على الميقات المكاني، إلا أنهم اختلفوا في حكمه التكليفي: هل هو مكروه، أو مباح، أو مستحب؟
١- فذهب فقهاء الحنفية إلى استحباب الإحرام قبل الميقات، وأن الالتزام بالإحرام من الميقات إنما هو رخصة.
وهو المرويّ عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمران بن الحصين، وابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن عامر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وهم من فقهاء الصحابة، وقد شهدوا إحرام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وعلموا أن إحرامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ من ميقاته كان تيسيرًا على أصحابه ورخصة لهم" ملخصًا.
٢- وذهب فقهاء المالكية في المشهور عندهم والحنابلة إلى أن الإحرام من الميقات هو الأفضل، ويكره الإحرام قبله.
قال العلامة الموَّاق المالكي في ["التاج والإكليل على مختصر خليل" (٤/ ٢٤)]: "كره مالكٌ أن يحرم أحدٌ قبل أن يأتيَ ميقاتَهُ، أو يحرم بالحج قبل أشهر الحج، فإن فعل في الوجهين جميعًا لزمه ذلك.. ومن "مناسك خليل": والأفضل أن يحرم من أول الميقات، ويكره تقديم الإحرام عليه على المشهور".
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في ["المغني" (٣/ ٢٥٠)]: "لا خلاف في أن من أحْرَمَ قبل الميقات يصير محرمًا، تثبت في حقه أحكامُ الإحرام.. ولكن الأفضل الإحرام من الميقات، ويكره قبله".
٣- أما فقهاء الشافعية فالأمر عندهم على التخيير من غير كراهة؛ فإن شاء أحرم من الميقات، وإن شاء أحرم من بلده إذا كانت قبل الميقات، واختلفوا في التفضيل بينهما:
فأما تفضيل الإحرام من الميقات؛ فلفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد أحرم من ذي الحليفة - وهو ميقات أهل المدينة - ولم يحرم من المدينة، ولأنه إذا أحرم من بلده لم يأمن أن يرتكب شيئًا من محظورات الإحرام، فإذا أحرم من الميقات أمن من ذلك؛ فكان الإحرام من الميقات أفضل.
وأما تفضيل الإحرام من بلده إذا كانت قبل الميقات؛ فلما رواه أبو داود في "سننه" من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ»، شَكَّ عَبْدُ اللهِ أَيَّتَهُمَا قَالَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَرْحَمُ اللهُ وَكِيعًا؛ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ. [سنن أبي داود (١٧٤١)].
قال العلامة الشيرازي الشافعي في ["المهذب" (١/ ٣٧٢-٣٧٣)]: "ومن كان دارُهُ فوق الميقات فله أن يُحْرِمَ من الميقات، وله أن يُحْرِمَ من فوق الميقات.. وفي الأفضل قولان:
أحدهما: أن الأفضل أن يُحْرِمَ من الميقات؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحرم من ذي الحليفة ولم يحرم من المدينة، ولأنه إذا أحرم من بلده لم يأمن أن يرتكب محظورات الإحرام، وإذا أحرم من الميقات أمن ذلك؛ فكان الإحرام من الميقات أفضل.
والثاني: أن الأفضل أن يحرم من داره، وذكر الحديث".
قال الإمام النووي في ["المجموع شرح المهذب" (٧/ ٢٠١)]: "واختلف أصحابنا في الأصحّ من هذين القولين؛ فصحَّحت طائفةٌ الإحرامَ من دويرة أهله.. وصحح الأكثرون والمحققون تفضيل الإحرام من الميقات".



