دخلت إدارة النادي الأهلي مرحلة التحرك الحاسم لإعادة ترتيب أوراق قطاع الكرة قبل انطلاق الموسم الجديد في ظل حالة الغضب التي سيطرت على أروقة القلعة الحمراء خلال الأسابيع الماضية بعد تراجع النتائج وتذبذب الأداء وهو ما دفع الإدارة للتحرك مبكرًا لحسم عدة ملفات مصيرية يتصدرها مستقبل المدير الفني الدنماركي ييس توروب إلى جانب إعادة هيكلة قطاع الناشئين والتجهيز لمرحلة فنية جديدة داخل النادي.
وبات واضحًا أن الأهلي لا يرغب في إهدار المزيد من الوقت خصوصًا مع اشتعال سوق المدربين في أوروبا واقتراب معظم الأسماء الكبرى من الارتباط بأندية جديدة وهو ما جعل الإدارة تتحرك بصورة مكثفة لحسم الملف الفني قبل نهاية الموسم بشكل رسمي.
تحركات مبكرة لإنهاء ملف توروب
وكشفت مصادر مطلعة داخل الأهلي أن ياسين منصور نائب رئيس النادي بالتنسيق مع سيد عبد الحفيظ عضو مجلس الإدارة والقائم بأعمال المشرف على الكرة بدأا بالفعل في تجهيز جلسة مرتقبة مع وكيل أعمال ييس توروب من أجل التوصل إلى صيغة ودية لإنهاء التعاقد بين الطرفين.
وبحسب المعلومات فإن إدارة الأهلي تسعى لإنهاء العلاقة مع المدرب الدنماركي مباشرة عقب نهاية منافسات الدوري المصري مع منحه راتب شهر يونيو بالإضافة إلى 3 أشهر كشرط جزائي في محاولة لغلق الملف بهدوء ودون الدخول في أي أزمات قانونية أو تصعيد مالي.
وترى الإدارة الحمراء أن استمرار حالة الانتظار لن يكون في صالح الفريق خاصة أن المدرب الجديد يحتاج إلى وقت كافٍ لوضع تصور شامل للموسم المقبل سواء فيما يتعلق بالصفقات الجديدة أو ملف اللاعبين المعارين والراحلين بالإضافة إلى تحديد برنامج الإعداد وفلسفة العمل الفني داخل الفريق.
الأهلي يريد مدربًا صاحب شخصية
ورغم تعدد الأسماء المطروحة على طاولة الأهلي خلال الفترة الأخيرة فإن إدارة الكرة وضعت معيارًا واضحًا في ملف المدير الفني الجديد يتمثل في التعاقد مع مدرب يمتلك شخصية قوية وقدرة على فرض الانضباط داخل غرفة الملابس باعتبار أن هذا العنصر أصبح أولوية قصوى لدى الإدارة.
ويبدو أن المدرسة البرتغالية ما زالت تحظى بقناعة كبيرة داخل النادي خاصة بعد النجاحات السابقة التي حققها مدربون برتغاليون مع الأهلي إلا أن البحث الحالي لا يقتصر على الاسم أو الجنسية فقط بل يمتد إلى طبيعة الشخصية وقدرتها على التعامل مع الضغوط الجماهيرية والإعلامية الضخمة داخل القلعة الحمراء.
رحلة سرية لسيد عبد الحفيظ
وفي تطور لافت كشفت المصادر أن سيد عبد الحفيظ غادر القاهرة خلال الأيام الماضية في رحلة سرية إلى بلجيكا وهولندا بعيدًا عن الأضواء ضمن تحركات الإدارة لإعادة بناء قطاع الكرة بالكامل.
وتهدف الرحلة في المقام الأول إلى التفاوض مع مدير فني أجنبي جديد لقطاع الناشئين خلفًا للهولندي آرت لانجر الذي تم إنهاء التعاقد معه بالتراضي مؤخرًا.
لكن التحركات لا تبدو مقتصرة على قطاع الناشئين فقط إذ أشارت المصادر إلى أن عبد الحفيظ قد يعقد جلسات غير رسمية مع وكلاء ومدربين مرشحين لتولي قيادة الفريق الأول في إطار جس النبض واستكشاف المطالب الفنية والمالية دون إرسال أي عروض أو مستندات رسمية حتى الآن.
وتأتي هذه الخطوة في إطار حرص الأهلي على عدم الدخول في مفاوضات معلنة قد تؤثر على الموقف القانوني مع ييس توروب قبل إنهاء العلاقة التعاقدية بصورة رسمية.
اعتذارات تضرب قائمة المرشحين
وشهدت الأيام الماضية تراجع أكثر من اسم بارز عن دائرة الترشيحات لتدريب الأهلي.
فقد أبلغ البرتغالي برونو لاج مسؤولي القلعة الحمراء بأنه لا يفضل العمل حاليًا في منطقة الشرق الأوسط في ظل امتلاكه عرضًا من الدوري الإسباني إلى جانب انتظاره لفرصة محتملة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
كما تلقى الأهلي اعتذارًا آخر من وكيل المدرب البرتغالي كارلوس كارفالهال الذي أكد أن المدرب يمر بظروف أسرية تمنعه من خوض تجربة تدريبية خارج البرتغال خلال الفترة الحالية.
ورغم تلك الاعتذارات تواصل الإدارة دراسة عدة أسماء أخرى وسط تكتم شديد على القائمة النهائية للمرشحين.
إعادة هيكلة شاملة داخل الأهلي
التحركات الحالية داخل الأهلي لا تبدو مجرد تغيير مدرب فقط بل تعكس رغبة واضحة في إعادة ترتيب قطاع الكرة بالكامل بعد موسم شهد الكثير من الاضطرابات الفنية والإدارية.
الإدارة الحمراء تدرك أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مشروع فني واضح يبدأ من قطاع الناشئين ويمتد إلى الفريق الأول مع إعادة بناء منظومة أكثر استقرارًا وقدرة على التعامل مع التحديات المحلية والقارية.
ولهذا السبب تسعى الإدارة لإنهاء كل الملفات مبكرًا حتى لا يتكرر سيناريو التأخير الذي عانى منه الفريق في مواسم سابقة وأثر بشكل مباشر على ملف الصفقات والاستعداد للموسم الجديد.
ويبدو أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة داخل القلعة الحمراء في ظل سباق الإدارة مع الوقت لحسم ملف المدير الفني الجديد وإعادة تشكيل ملامح الأهلي قبل انطلاق مرحلة قد تكون واحدة من أهم المراحل في السنوات الأخيرة.






