أعلنت شركة سامسونج عن إنجاز طبي وتقني جديد يتمثل في قدرة بعض إصدارات ساعاتها الذكية من سلسلة Galaxy Watch 6 على “التنبؤ” بنوبات الإغماء قبل حدوثها بدقائق، وذلك بالتعاون مع مستشفى جامعة تشونغ أنغ في كوريا الجنوبية.
ويعتمد هذا التطور على مستشعرات متقدمة من نوع PPG إلى جانب خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحليل تغيّرات معدل ضربات القلب والتنبؤ بالحالات المحتملة للإغماء.
وبحسب الشركة، فإن التقنية قادرة على رصد علامات الإغماء قبل حدوثه بنحو خمس دقائق، بدقة تصل إلى 84.6%، مع حساسية سريرية تبلغ حوالي 90%. ورغم أن هذه النسب لا تعني دقة كاملة، فإنها تمثل خطوة مهمة في اتجاه تطوير أجهزة يمكنها المساهمة في الوقاية من المخاطر الصحية قبل وقوعها فعليًا.
كيف تعمل تقنية التنبؤ بالإغماء؟
تعتمد هذه الميزة على تحليل البيانات الحيوية التي تجمعها الساعة الذكية، مثل معدل ضربات القلب وتغيراته، ثم تمريرها عبر نظام ذكاء اصطناعي مدرّب على اكتشاف الأنماط المرتبطة بالإغماء الوعائي. وعند رصد مؤشرات خطورة، يمكن للجهاز تنبيه المستخدم لاتخاذ إجراءات وقائية مثل الجلوس أو طلب المساعدة.
ويؤكد الباحثون المشاركون في المشروع أن الإغماء ليس خطيرًا بحد ذاته في معظم الحالات، لكن الخطر الحقيقي يكمن في السقوط المفاجئ وما قد يسببه من إصابات، خصوصًا لدى كبار السن أو أثناء قيادة السيارة أو الحركة في أماكن خطرة.
نحو جيل جديد من الرعاية الصحية الذكية
تعمل سامسونج على تطوير مفهوم “الرعاية الوقائية” في أجهزتها القابلة للارتداء، بحيث لا تقتصر على تسجيل البيانات الصحية، بل تتجاوز ذلك إلى توقع المشكلات قبل حدوثها. وتشمل هذه الجهود ميزات مثل مراقبة ضغط الدم، واكتشاف اضطرابات القلب، وتحليل الإجهاد القلبي.
وتشير الشركة إلى أن الهدف المستقبلي هو تحويل الساعات الذكية إلى أدوات إنذار مبكر صحية قادرة على التدخل في الوقت المناسب، مثل تنبيه المستخدم في حالات السقوط أو اضطراب ضربات القلب أو حتى الإغماء المحتمل.
تحديات التطبيق والتوسع
رغم هذا التقدم، لا تزال هناك تحديات تتعلق بمدى دقة التقنية في الحياة اليومية خارج بيئات الاختبار، إضافة إلى ضرورة تطوير أنظمة استجابة فورية أكثر ذكاءً، مثل الاتصال بالطوارئ تلقائيًا أو توجيه المستخدم لتجنب المخاطر في الوقت الحقيقي.
ومع ذلك، يرى خبراء أن هذه الخطوة تمثل بداية تحول مهم في سوق الأجهزة الذكية، حيث لم تعد الساعات مجرد أدوات لقياس النشاط البدني، بل أصبحت أقرب إلى أنظمة طبية مصغرة يمكنها المساهمة في إنقاذ الأرواح.