أكد عدد من نواب تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين بمجلس الشيوخ، أهمية التعامل مع ملف التعليم باعتباره قضية أمن قومي وبناء دولة، مشددين على ضرورة مواجهة ظاهرة الغش الجماعي، وتطوير المدرسة الحكومية، وربط التعليم الفني بسوق العمل، إلى جانب التوسع في المدارس اليابانية وتحسين جودة العملية التعليمية، بما ينعكس على بناء الإنسان المصري وتحقيق العدالة التعليمية.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ،، أثناء مناقشة طلبي مناقشة عامة بشأن سياسة الحكومة لتأمين امتحانات الثانوية العامة ومواجهة الغش الجماعي، والتوسع في إنشاء المدارس اليابانية.
النائب عماد خليل: مواجهة الغش ضرورة لحماية تكافؤ الفرص
أكد النائب عماد خليل، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن مواجهة الغش الجماعي تمثل أولوية لحماية مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، مطالبًا وزارة التربية والتعليم بالتصدي الحاسم للظاهرة، خاصة في بعض اللجان بمحافظات الصعيد والدلتا التي تشهد ارتفاعًا في نسب الغش.
وأوضح أن وجود مجاميع تتجاوز 90% بشكل مبالغ فيه يؤثر بصورة مباشرة على فرص الطلاب المستحقين في الالتحاق بكليات القمة، مؤكدًا أهمية التنسيق بين مختلف الوزارات والجهات المعنية لمواجهة هذه الظاهرة، مشيراً إلى أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بقطاع التعليم، وهو ما انعكس في تخصيص أكثر من 442 مليار جنيه للتعليم بالموازنة الجديدة، بزيادة تصل إلى 20% مقارنة بالعام الحالي.
وأضاف أن التعاون مع الجانب الياباني لم يقتصر على إنشاء 79 مدرسة يابانية فقط، بل امتد إلى تطوير المناهج الدراسية، وهو ما ظهر في منهج الرياضيات للصف الأول الابتدائي، إلى جانب تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي عبر منصة «كيريو»، مع اعتماد الشهادة من جامعة هيروشيما، بما يتيح فرص عمل للطلاب عبر الإنترنت داخل شركات دولية، ودعا إلى تدريس الثقافة المالية للطلاب في مراحل التعليم المختلفة، بما يشمل ريادة الأعمال والشركات الناشئة والبورصة وآليات التداول، مؤكدًا أن هذه المفاهيم تسهم في بناء جيل أكثر وعيًا وقدرة على اتخاذ قرارات اقتصادية ومهنية مستقبلية.
النائب أحمد الحمامصي: تطوير التعليم يقاس بالأثر الحقيقي على الطالب والمعلم
من جانبه، أكد النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن ملف التعليم لا يمكن التعامل معه باعتباره ملفًا خدميًا عاديًا، لأنه يرتبط بشكل مباشر بمستقبل الدولة وبناء الإنسان، وأوضح أن تطوير التعليم يجب أن يقاس بالأثر الحقيقي على الطالب والمعلم والمدرسة وولي الأمر، وليس بمجرد إصدار قرارات أو إعلان خطط.
وأشار الحمامصي إلى أن أخطر التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية تتمثل في تراجع مستوى الطلاب وضعف المهارات الأساسية، مؤكدًا أن بعض الطلاب يتخرجون دون امتلاك الحد الأدنى من مهارات القراءة والكتابة والفهم والتعبير، فضلًا عن ضعف اللغة الإنجليزية، التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في سوق العمل والتكنولوجيا، وأكد أن أزمة التعليم تمتد أيضًا إلى الجوانب التربوية والأخلاقية داخل المدارس، مشيرًا إلى أن تزايد وقائع العنف والتنمر يعكس خللًا تربويًا يتطلب خطة واضحة لاستعادة الانضباط داخل المؤسسات التعليمية.
وشدد الحمامصي على أن إصلاح التعليم لن يتحقق دون إصلاح أوضاع المعلم، باعتباره العنصر الأهم داخل العملية التعليمية، موضحًا أن ضعف التدريب وضغوط العمل وتراجع المكانة الاجتماعية للمعلم تؤثر بصورة مباشرة على كفاءة المنظومة التعليمية، كما أكد وجود فجوة بين بعض مدارس التعليم الفني واحتياجات سوق العمل، مشيرًا إلى أهمية إعادة تأهيل 1000 مدرسة فنية بالشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير التدريب العملي وربط المناهج باحتياجات المصانع والشركات والتكنولوجيا الحديثة.
النائبة أميرة صابر: الغش الجماعي يهدر العدالة التعليمية
بدورها، أكدت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن ظاهرة الغش الجماعي تمثل تهديدًا حقيقيًا لمبدأ العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص، مؤكدة أن استمرار الغش يحرم الطلاب المجتهدين من فرصهم الحقيقية في الالتحاق بالكليات التي يستحقونها.
وأشارت إلى أن بعض المراقبين والمشرفين على الامتحانات يتعرضون لإهانات أو تعديات، ما يدفع البعض إلى ترك اللجان دون رقابة حقيقية حفاظًا على سلامتهم، مطالبة بتوفير الحماية الكاملة للقائمين على أعمال الامتحانات، كما أشادت بتجربة المدارس اليابانية، معتبرة أنها تقدم نموذجًا تعليميًا ناجحًا يستحق التوسع، مع ضرورة تحقيق توزيع جغرافي عادل للمدارس اليابانية وعدم قصرها على المحافظات الكبرى فقط.
وشددت على أهمية تطوير تجربة المدارس اليابانية، وتحسين مؤشرات التعليم المصرية دوليًا، وفتح نقاش أوسع حول مستقبل التعليم في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، بما يضمن رفع جودة التعليم الجامعي وربط العملية التعليمية باحتياجات المستقبل.


