رغم حالتها الصحية الصعبة، التي أجبرتها على ملازمة الكرسي المتحرك، أصرت الحاجة نجاح حافظ، ابنة محافظة سوهاج والمقيمة بمنطقة حدائق القبة بمحافظة القاهرة، على أن تشق طريقها إلى الأراضي المقدسة وحدها، حاملة في قلبها أمنية عمر انتظرتها طويلًا.. أن تؤدي فريضة الحج وتزور بيت الله الحرام.
داخل مكة المكرمة، تتحرك الحاجة نجاح بعزيمة لافتة وإيمان كبير، غير عابئة بالمشقة أو التعب، بعدما جاءت ضمن بعثة حج القرعة التابعة لوزارة الداخلية، لتؤكد أن الإرادة قادرة على الانتصار على أصعب الظروف.
وتروي الحاجة نجاح، في حديثها لـ "صدى البلد"، أنها قررت السفر بمفردها دون مرافقة من أبنائها أو أسرتها، رغم احتياجها الدائم للمساعدة ، موضحة أن حلم الحج كان يسيطر عليها منذ سنوات طويلة، وكانت تدعو الله دائمًا أن يكتب لها زيارة بيته الحرام قبل فوات الأوان.
وأضافت أنها فور وصولها إلى مكة المكرمة شعرت براحة نفسية كبيرة، مؤكدة أن لحظة رؤية الكعبة المشرفة لأول مرة أنستها كل آلامها ومعاناتها الصحية، قائلة إن هذه اللحظة كانت من أسعد لحظات حياتها.
وأكدت الحاجة نجاح أنها تمكنت بالفعل من أداء مناسك العمرة وسط تسهيلات كبيرة، مشيرة إلى أنها لم تتوقع حجم الدعم والرعاية التي وجدتها من أعضاء بعثة حج القرعة، سواء خلال التنقلات أو داخل الفنادق أو أثناء أداء المناسك.
وقالت إن أفراد البعثة كانوا حريصين على مساعدتها بشكل دائم، بداية من استقبالها بالمطار وحتى وصولها إلى مقر إقامتها، مرورًا بتوفير الكراسي المتحركة ومساعدتها في التحرك بين المشاعر المقدسة، فضلًا عن المتابعة المستمرة لحالتها الصحية والاطمئنان عليها بشكل يومي.
وأضافت أن أعضاء البعثة كانوا يتعاملون معها وكأنها واحدة من أفراد أسرهم، مؤكدة أن الجميع يتسابق لخدمة الحجاج، خاصة كبار السن وذوي الهمم، وهو ما خفف عنها كثيرًا من مشقة الرحلة.
ولم تتوقف رحلة الحاجة نجاح عند أداء عمرتها فقط، بل قررت أن تؤدي عمرة أخرى تهدي ثوابها إلى روح زوجها الراحل، مؤكدة أنها كانت تتمنى أن يكون بجوارها في هذه الرحلة المباركة، إلا أن القدر لم يمهله لتحقيق هذا الحلم.
واختتمت حديثها بتوجيه الشكر إلى بعثة حج القرعة ووزارة الداخلية، مؤكدة أن مستوى التنظيم والخدمات يفوق توقعاتها، بداية من تسكين الحجاج وتوفير وسائل الراحة، وصولًا إلى الرعاية الإنسانية التي تقدم لكبار السن وذوي الهمم على مدار الساعة، مشيدة بحرص أعضاء البعثة على تذليل أي عقبات تواجه الحجاج والعمل المستمر على راحتهم داخل الأراضي المقدسة.

