كشف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، عن الدِّماء الواجبة في الإحرام بترك واجب، أو بفعل محرَّم، سواء كان ذلك في الحج أو العمرة، وهي خمسة أنواع من الدماء.
وقال علي جمعة، في منشور له على فيس بوك، أن النوع الأول: الدم الواجب بترك نسك مأمور به، وذلك كترك الإحرام من الميقات مثلًا، وحينئذ يجب على الترتيب: شاة صحيحة سليمة، فإن لم يجدها فصيام عشرة أيام.
الدماء الواجبة في الحج
وذكر علي جمعة، أن عدم الوجود يتحقق بأحد صورتين: إما أن يكون حِسِّيًّا، وإما أن يكون شرعيًّا، فعدم وجودها حِسًّا معناه: أن الغنم غير موجود أصلًا في هذا المكان، وعدم وجودها شرعًا معناه: أن الغنم حاضرة أمامي، ولكن ليس معي مال أشتريها به مثلًا، وهذا يُسمَّى بالفَقْد الشرعي.
وتابع: فإذا فُقدت الشاة حِسًّا أو شرعًا، فصيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، وما معنى قولنا: «في الحج»؟ هل يعني: في رحلة الحج، أو يعني: في زمن الحج؟
في ذلك رأيان للإمام الشافعي رحمه الله، ومعناها: في زمان الحج.
واستكمل: إذن يصوم؛ لأنه يعلم مسبقًا أنه ليس معه هذا المال، ويسن الصوم قبل يوم عرفة: صوم السادس والسابع والثامن من ذي الحجة، حتى تكون في الحج، أي: في زمان الحج.
فإذا لم يصم ورجع إلى بلده، كأن سُرق منه ماله وقد كان في نيته أن يذبح، فإنه يصوم ثلاثة أيام، ويفطر بعدها أربعة أيام، ثم يصوم السبعة المتبقية، ولا يجوز صيام السبعة المذكورة أثناء الطريق، فإن أراد الإقامة بمكة صامها.
استعمال المحرم للطيب في الحج
أما النوع الثاني: الدم الواجب بالحلق والترفه، وذلك كأن يستعمل المحرم الطيب أو الدهن مثلًا، فهذا من قبيل الترفه، فيترتب عليه دم، وهو على التخيير: إما شاة، أو صوم ثلاثة أيام، أو التصدق بثلاثة آصع على ستة مساكين، والحاصل: أن تطعم ستة مساكين، أو تصوم ثلاثة أيام، أو تذبح شاة.
وأوضح أن النوع الثالث: الدم الواجب بالإحصار، وذلك كأن يُمنع المحرم في الطريق، وليس معه البطاقة أو جواز السفر، فإذا أُحصر المحرم، فماذا يفعل؟ يتحلل المحرم بنية التحلل، بأن يقصد الخروج من نسكه للإحصار، ويُهدي شاة حيث أُحصر، ويحلق رأسه بعد الذبح.
ولذلك يقول في التلبية: «اللهم اجعل مَحِلِّي حيث حبستني»، كأن لسان حاله يقول: أنا متوجه إلى البيت الحرام يا رب، فإن لم ترد أن أصل إليه وأنا محرم، فاجعلني أفك إحرامي حيث حبستني؛ فالأمر لك سبحانك.
وأوضح أن النوع الرابع: الدم الواجب بقتل الصيد، وهو على التخيير بين ثلاثة أمور:
الأول: إن كان الصيد مما له مِثل، كبقرة أو غزالة، أخرج المِثل.
والمراد بالمِثل: صيدٌ له ما يقاربه في الصورة، فمثلًا: الجاموسة تقاربها البقرة.
الثاني: إن لم يكن له مِثل قُوِّم، ومعنى أن نقوِّمه: أن ننظر كم يساوي في السوق، فنزن اللحم، ثم نحسب كم يساوي، ونشتري بقيمته طعامًا، ونتصدق به.
وقال علي جمعة، إن النوع الثالث: هو أن يصوم عن كل مُدٍّ من ذلك الطعام يومًا، فإن كان الصيد مما لا مِثل له، أخرج بقيمته طعامًا وتصدق به، أو صام عن كل مُدٍّ يومًا.
وأشار إلى أن النوع الخامس: الدم الواجب بالوطء، وهو على الترتيب: بَدَنة من الإبل، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجدها فسبع من الغنم، فإن لم يجدها قوَّم البَدَنة بالدراهم بسعر مكة وقت الوجوب، واشترى بقيمتها طعامًا وتصدق به، فإن لم يجد طعامًا صام عن كل مُدٍّ يومًا، ولا يجزئه الهدي ولا الإطعام إلا بالحرم، ويجزئه أن يصوم حيث شاء.
وأضاف أنه لا يجوز قتل صيد الحرم، ولا يجوز قطع شجره، والمحرم وغير المحرم في ذلك سواء، يعني: سواء كنت حلالًا أو حرامًا، أي: لابسًا الإحرام أو غير لابس له، فإنه يحرم عليك أن تقطع شيئًا من شجر الحرم، أو أن تقتل شيئًا فيه.
ولا يحل لك أيضًا أن تصطاد حمامة، ولا يمامة، ولا أي شيء وأنت داخل مكة، سواء كنت بملابسك العادية، أو كنت محرمًا بإحرام العمرة أو الحج.

