فضل العشر الأوائل من ذي الحجة
الأزهر: الصيام من أعظم العبادات والله اختص نفسه بجزائه
خالد عمران: العمل الصالح في العشر يشمل كل أوجه الخير
خالد الجندي: العشر الأوائل من ذي الحجة ساحة للتنافس في الطاعات
من فضل العشر من ذي الحجة أن العمل الصالح في الأيام العشر من ذي الحجة أحب إلى الله من العمل في غيرها من أيّام السنة، وقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديثٍ آخر: «ما من عملٍ أزكى عند اللهِ ولا أعظمَ أجرًا من خيرٍ يعملُه في عَشرِ الأَضحى»،وقوله أيضًا: «ما مِن أيَّامٍ أعظَمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَمَلِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ، فأكثِروا فيهنَّ مِن التَّهليلِ والتَّكبيرِ والتَّحميدِ».
ويستحب صوم أول تسعة أيام من ذي الحجة، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس، وفُضِلت الأيام العشر من ذي الحجة على غيرها من أيام السنة من عدة أمور.
فضل صيام ذو الحجة
كما قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إن هناك فضلًا في صيام عشر ذي الحجة عن غيره من الأشهر لأنه في يوم عرفة صيامه يكفر ذنوب سنة ماضية.
وأضاف «الأزهر»، عبر صفحته على «فيسبوك»، أن الصيام من أخصّ العبادات التي عظم الله ثوابها، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا بَاعَدَ اللهُ، بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» (الخريف: السَّنة، والمراد: مسيرة سبعين سنة). مُتفق عليه.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى خصّ نفسه سبحانه بالمجازاة عليها، فقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ حَسَنَةَ ابْنِ آدَمَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصَّوْمَ، وَالصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» أخرجه أحمد في مُسنده.
وتابع أنه كان من سنته صلى الله عليه وسلم صيام التسع الأُول من شهر ذي الحجة، فعَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ» أخرجه أبو داود.
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة
وأكد الدكتور خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن العشر الأوائل من ذي الحجة تُعد من أعظم أيام العام، موجّهًا التهنئة للأمة الإسلامية والعربية بهذه الأيام المباركة التي يتضاعف فيها الأجر والثواب.
وأوضح أمين الفتوى، خلال تصريح له، أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل هذه الأيام بقوله: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام"، مشيرًا إلى أن لفظ “العمل الصالح” يشمل كل أوجه الخير والطاعات دون استثناء.
وأضاف أن العمل الصالح في هذه الأيام لا يقتصر على العبادات المعروفة كالصيام والصدقات، بل يمتد ليشمل كل ما فيه طاعة لله سبحانه وتعالى، وكل ما يعود بالنفع على الإنسان والمجتمع.
وأشار إلى أن من صور العمل الصالح أيضًا الإسهام في تعمير الأرض، وزيادة الخير، والعمل بإتقان في مختلف المجالات، موضحًا أن هذه الأعمال التي تُبنى بها الأمم تدخل ضمن مفهوم العبادة إذا صلحت النية.
وبيّن أن هذه الأيام فرصة عظيمة لتزكية النفس، حيث يجتهد الإنسان في تنقية قلبه من الحقد والضغائن، ويسعى للسمو بأخلاقه، والابتعاد عن كل ما يخالف صفاء النفس ونقائها.
وشدد على أن اغتنام العشر الأوائل من ذي الحجة يكون بالإكثار من الطاعات، والعمل الصالح، وإصلاح النفس، لما لهذه الأيام من مكانة عظيمة وثواب مضاعف عند الله سبحانه وتعالى.
العمل الصالح ليس عبادات فقط
وأكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن العشر الأوائل من ذي الحجة تمثل دائمًا ساحة للتسابق في الأعمال الصالحة، مستشهدًا بقوله تعالى: "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"، وقوله: "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم"، و"سابقوا إلى مغفرة من ربكم"، و"ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين".
وأوضح خالد الجندي في تصريح له، أن هذه الأيام تعد لحظة فارقة يتسابق فيها الناس نحو فعل الخيرات والطاعات، مشيرًا إلى أن العمل الصالح هو السمة الأبرز التي تميز هذه الأيام المباركة، سواء من خلال العبادات كالصيام والصلاة وقراءة القرآن، أو من خلال أعمال الخير المختلفة.
وأضاف أن من صور العمل الصالح حفر الآبار، وإجراء الأنهار، وزراعة النخيل، وغرس الأشجار، وبناء المساجد، ووقف المصاحف، مؤكدًا أن كل ألوان الطاعات تدخل في هذا الإطار.
وأشار إلى أن هناك فهمًا أوسع لمعنى العمل الصالح، حيث لا يقتصر فقط على العبادات، بل يشمل أيضًا إصلاح الأرض، وتحقيق التنمية، وإطعام الناس، وتوفير فرص العمل، وفتح مجالات للاستثمار بما يساهم في الارتقاء بالمجتمع.
وبيّن أن هذه المعاني تجسدت في مشروعات تنموية كبرى، مثل مشروع الدلتا الجديدة، الذي تم افتتاحه برعاية عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أنه نموذج واقعي لترجمة مفهوم العمل الصالح الذي يعود بالنفع على الناس.
ولفت إلى أن جوهر العمل الصالح هو نفع الآخرين، وأن أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان في هذه الأيام هو ما يحقق الخير للناس، ويفتح أبواب الرزق، ويساهم في تنمية المجتمع وإعماره.

