لعل الاستفهام عن لماذا سمي يوم التروية بهذا الاسم ؟، يفتح إحدى بوابات أسرار هذا اليوم المبارك من العشر المباركة، حيث الدعاء المستجاب، وما يزيد البحث عن لماذا سمي يوم التروية بهذا الاسم ؟، أن غدًا الإثنين يوافق الثامن من ذي الحجة هو يوم التروية.
لماذا سمي يوم التروية بهذا الاسم
ذكر العلماء في تسميته بهذا الاسم سببين، أولهما أنه سمي بذلك لأن الحجاج كانوا يرتوون فيه من الماء من أجل ما بعده من أيام، لما رواه العلامة البابرتي في "العناية شرح الهداية" (2/ 467): [وَقِيلَ: إنَّمَا سُمِّيَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ بِالْمَاءِ مِنْ الْعَطَشِ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَحْمِلُونَ الْمَاءَ بِالرَّوَايَا إلَى عَرَفَاتٍ وَمِنًى].
وجاء ثانيهما أنه سُمي أيضًا بذلك لسبب آخر، قيل: سمي بذلك لحصول التروي فيه من إبراهيم في ذبح ولده إسماعيل، فقد قال الإمام العيني في "البناية شرح الهداية" (4/ 211): [وإنما سمي يوم التروية بذلك؛ لأن إبراهيم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى ليلة الثامن كأن قائلًا يقول له: إن الله تعالى يأمرك بذبح ابنك، فلما أصبح تروى، أي: افتكر في ذلك من الصباح إلى الرواح أمن الله هذا، أم من الشيطان؟ فمن ذلك سمي يوم التروية.
وفيه ينطلق الحجاج إلى منى، ويحرم المتمتع بالحج، أما المفرد والقارن فهما على إحرامهما، ويبيتون بمنى اتباعا للسنة، كما يصلون فيها خمس صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وهذا فجر يوم عرفة".
سبب تسمية يوم التروية
وتتعدد الروايات التاريخية والفقهية في سبب تسمية هذا اليوم بالتروية؛ إذ يذكر أصحاب السير أن الحجاج كانوا يتروون فيه من الماء بمكة، ويحملونه معهم إلى مشعر منى استعدادا للوقوف بعرفة حيث لم تكن المياه متوفرة هناك آنذاك.
قال الامام النووي: " يوم التروية هو بفتح التاء المثناة وهو اليوم الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأنهم كانوا يتروون بحمل الماء معهم من مكة إلى عرفات وسبق بيانه مرات ويسمى يوم التروية يوم النقلة ايضا لان الناس ينقلون فيه من مكة إلى منى" [النووي، المجموع (٨ /٨١)].
والتروية: اسم اليوم الثامن من شهر ذي الحجة وهو اليوم الذي يخرج الناس فيه من مكة إلى منى، فسمى يوم التروية لأن الناس يروون من ماء زمزم.
والتروية: تفعلة من قولهم ارتوى يرتوى: إذا استقى الماء وسقى وشرب واغتسل، والناس يسقون من ماء زمزم في ذلك اليوم مستكثرين.
وقيل: سميت التروية لأن إبراهيم - عليه السلام - رأى في المنام في ليلتها أنه يذبح ولده، فلما أصبح تروى وتفكر أنه من العدو الشيطان، أم من الحبيب الرحمن؟ فبقي ذلك اليوم متفكرًا، ذا روية فيما رآه، فلما كان يوم عرفة قيل له، افعل ما تؤمر به، فعرف أنه من الحبيب، فلهذا سمى يوم عرفة [عبد القادر الجيلاني، الغنية لطالبي الحق (٢ /٤٩)].
يقول الامام الفخر الرازي: " أَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَفِيهِ مَسَائِلُ: وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّهُ رَأَى لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ فِي مَنَامِهِ، كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ بِذَبْحِ ابْنِكَ هَذَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ تَرَوَّى فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الرَّوَاحِ، أَمِنَ اللَّهِ هَذَا الْحُلْمُ أَمْ مِنَ الشَّيْطَانِ؟ فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ" [الرازي، التفسير الكبير ٢٦ /٣٤٦)].
يوم التروية
ورد أن للحجِّ أياماً عديدة، وأيام الحج لها أسماء، فاليوم الثامن من ذي الحجة هو يوم التروية، واليوم التاسع يوم عرفة؛ لوقوف الحاجّ فيه على جبل عرفة، وفي يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة وهو اليوم الذي يذهب فيه الحجاج إلى منى للمبيت بها.
يوم التروية 2026
يوافق يوم غد الإثنين الموافق اليوم الثامن من ذي الحجة 1447هـ والخامس والعشرين من مايو الميلادي، يوم التروية 2026 ، وفي هذا اليوم يذهب حجاج بيت الله الحرام للمبيت في منى، وذلك للبدء بأولى مناسك الحج.
وفي القديم كان الناس في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة يرتوون في مكة ويأخذوا حاجتهم من الماء، ثم يخرجون إلى منى، فمن المعروف قديمًا لك يكن هناك وسائل لإيصال الماء سوى التعبئة في الأواني وما إلى ذلك، وهذا اليوم من الأيام التي فيها أجر وثواب عظيم.
و يكثر فيه المسلمين من ذكر الله سبحانه وتعالى، والتعبد والإكثار من الطاعات. نسأل الله عز وجل أن يبلغنا يوم التروية بكل خير وعافية.
ويعد يوم التروية هو من أعظم أيام السنة عند المسلمين حيث إنه في الأيام العشرة الأوائل من شهر ذي الحجة، التي منَّ الله سبحانه وتعالى بهن على المسلمين أجمع، فيهن تُضاعف الأعمال الصالحات، وتعتق الرقاب.
و قال النبي في فضل العمل في العشر الأوائل من ذي الحجة : (ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه؟ قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ولَا الجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ).
ما الحكمة من يوم التروية
يعتبر يوم التروية من أعظم أيام الحج وأول محطات المشاعر المقدسة، حيث يبدأ الحجاج الانتقال الفعلي إلى منى استعدادًا للوقوف بعرفة، ويوافق اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، ويحمل هذا اليوم مكانة إيمانية كبيرة لما فيه من التهيؤ لأعظم مناسك الحج.
يمثل يوم التروية بداية الرحلة الإيمانية العظمى في الحج، حيث ينتقل الحجاج إلى منى استعدادًا للوقوف بعرفة، ويحمل هذا اليوم معاني الطاعة والتجرد والاقتداء بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- .
ولذلك يحظى بمكانة عظيمة بين أيام الحج المباركة، كما أنه يمثل منحة ربانية خالصة لغير الحاج لاستثمار هذه الساعات المباركة في الصيام والذكر وتطهير القلوب، ليفوز الجميع بأجور مضاعفة في أحب الأيام إلى الله.
يعد اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، والمعروف بيوم التروية، الميقات الزماني الفعلي لانطلاق مناسك الحج العظمى، وبداية التهيؤ الروحي والبدني للوقوف بعرفة.

