مع اقتراب نهاية صيف عام 2026، يترقب عشاق الظواهر الفلكية حول العالم حدثًا استثنائيًا يتمثل في خسوف جزئي للقمر، من المنتظر أن تشهده الكرة الأرضية يوم 28 أغسطس المقبل.
ويُعد هذا المشهد السماوي واحدًا من أبرز الظواهر الفلكية التي تستقطب اهتمام المتابعين والباحثين، لما يحمله من جمال بصري ودلالات علمية مرتبطة بحركة الأجرام السماوية.
خسوف يغطي معظم قرص القمر
وبحسب التقديرات الفلكية، فإن ظل الأرض سيغطي جزءًا كبيرًا من القمر أثناء الخسوف، بنسبة تصل إلى 93% أو أكثر من قرصه، مما يمنح السماء مشهدًا مهيبًا يمكن رؤيته بالعين المجردة دون الحاجة إلى أدوات خاصة للرصد.
ويحدث الخسوف القمري عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فيمر القمر داخل ظل الأرض بشكل جزئي أو كلي، وهو ما يؤدي إلى اختفاء جزء من إضاءته الطبيعية تدريجيًا.
مناطق مشاهدة الظاهرة
وسيكون الخسوف مرئيًا في مناطق واسعة من العالم، تشمل قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية، إضافة إلى أجزاء كبيرة من أفريقيا وأوروبا وغرب آسيا، بما في ذلك عدد من الدول العربية.
ويمكن لأي شخص مشاهدة الخسوف من المناطق الواقعة في الجانب الليلي من الأرض، بشرط صفاء السماء وخلوها من السحب أو التلوث الضوئي.
وفي بعض المناطق سيظهر الخسوف كاملًا منذ بدايته حتى نهايته، بينما قد يشاهد سكان مناطق أخرى القمر وهو يشرق أو يغرب أثناء وقوع الظاهرة.
ارتباط وثيق بالتقويم الهجري
ولا تقتصر أهمية ظاهرتي الكسوف والخسوف على الجانب الجمالي أو العلمي فقط، بل تمتد أيضًا إلى ارتباطهما بالتقويم الهجري وحساب الأشهر القمرية.
ويؤكد علماء الفلك أن هذه الظواهر تساعد في ضبط بدايات ونهايات الشهور الهجرية، لأنها تعكس بصورة دقيقة حركة القمر حول الأرض، وكذلك حركة الأرض حول الشمس، وهو ما يمنح الفلكيين مؤشرات مهمة لتحديد المواقيت القمرية.
متى يحدث الكسوف والخسوف؟
ويحدث الكسوف الشمسي عندما يكون القمر في مرحلة الاقتران أو ما يُعرف بالاجتماع، وهي اللحظة التي تسبق ميلاد الهلال الجديد، لذلك يُعتبر توقيت مركز الكسوف مؤشرًا فلكيًا على ولادة القمر الجديد وبداية شهر قمري جديد.
أما الخسوف القمري، فيقع خلال مرحلة التقابل، أي عندما يكون القمر بدرًا كامل الاستدارة في منتصف الشهر الهجري، فتتوسط الأرض المسافة بين الشمس والقمر، فيدخل القمر في ظلها بشكل جزئي أو كلي.
ظاهرة تجمع بين العلم والمتعة
ويمثل خسوف القمر المنتظر فرصة مميزة لعشاق الفلك والهواة لمتابعة واحدة من أجمل الظواهر الطبيعية التي تجمع بين الدقة العلمية وروعة المشهد البصري.
كما يفتح الباب أمام المزيد من الاهتمام بعلم الفلك والظواهر الكونية التي طالما أثارت فضول الإنسان عبر العصور، وظلت شاهدة على العلاقة الدقيقة بين حركة السماء وحساب الزمن.