تحمل بطولة كأس العالم 2026 ملامح مختلفة عن النسخ السابقة، بعدما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا، وهو القرار الذي منح الفرصة لمنتخبات جديدة لتحقيق حلم طال انتظاره وبلوغ أكبر بطولة كروية على مستوى العالم للمرة الأولى في تاريخها.
وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك منافسات النسخة المقبلة، التي ستشهد الظهور الأول لأربعة منتخبات هي كاب فيردي والأردن وكوراساو وأوزبكستان، في حدث يعكس اتساع دائرة المنافسة عالميًا.
كاب فيردي.. إنجاز تاريخي لمنتخب الجزر
نجح منتخب كاب فيردي في كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الأفريقية بعدما حجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم لأول مرة، متفوقًا خلال التصفيات على منتخبات صاحبة خبرات طويلة داخل القارة.
ويمثل هذا التأهل إنجازًا استثنائيًا لدولة صغيرة تقع غرب أفريقيا، لا يتجاوز عدد سكانها نصف مليون نسمة، لتصبح من بين أصغر الدول التي تصل إلى نهائيات المونديال.
ويأتي هذا التطور امتدادًا للنتائج القوية التي حققها المنتخب خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحول من منتخب محدود الحضور إلى فريق قادر على المنافسة قارياً، خاصة بعد ظهوره المميز في بطولة كأس الأمم الأفريقية.
الأردن يحقق الحلم العربي
وعلى الصعيد العربي، تمكن منتخب الأردن من تحقيق إنجاز غير مسبوق بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بعد سنوات طويلة من المحاولات التي توقفت كثيرًا عند أبواب التأهل.
وجاء صعود المنتخب الأردني بعد أداء قوي في التصفيات، مدعومًا بالثقة التي اكتسبها الفريق عقب نتائجه المميزة في كأس آسيا 2023، التي شهدت وصوله إلى المباراة النهائية.
وحسم المنتخب الأردني تأهله رسميًا بعد انتصار كبير على منتخب عُمان بثلاثية نظيفة، ليعلن ميلاد جيل جديد أعاد رسم طموحات الكرة الأردنية.
ويبرز ضمن صفوف الفريق عدد من اللاعبين أصحاب الخبرات الاحترافية، يتقدمهم موسى التعمري ويزن العرب، اللذان شكلا عنصرًا مهمًا في رحلة التأهل التاريخية.
كوراساو.. المفاجأة الأكبر في التصفيات
ومن منطقة الكونكاكاف، خطف منتخب كوراساو الأنظار بعدما نجح في بلوغ كأس العالم لأول مرة في تاريخه، ليصبح أحد أبرز مفاجآت التصفيات.
ويُعد المنتخب الكاريبي من أصغر الدول التي تشارك في المونديال من حيث عدد السكان، إذ يعيش في البلاد نحو 156 ألف نسمة فقط.
واعتمد الفريق على مجموعة من اللاعبين أصحاب الأصول الهولندية إلى جانب العناصر المحلية، ما منح المنتخب قوة فنية واضحة خلال مشواره في التصفيات.
كما لعب المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات دورًا بارزًا في قيادة الفريق نحو هذا الإنجاز التاريخي.
أوزبكستان تكسر سنوات الانتظار
بدوره، نجح منتخب أوزبكستان أخيرًا في إنهاء سنوات طويلة من الإخفاقات القارية، بعدما حجز مقعده في كأس العالم للمرة الأولى، ليصبح أول منتخب من آسيا الوسطى يحقق هذا الإنجاز.
وقدم المنتخب الأوزبكي مستويات قوية خلال التصفيات، حافظ خلالها على استقراره الفني ونتائجه الإيجابية حتى ضمن بطاقة العبور إلى النهائيات.
ويُنظر إلى هذا التأهل باعتباره ثمرة مشروع طويل لتطوير الكرة الأوزبكية، خاصة مع تزايد عدد اللاعبين المحترفين في أوروبا وارتفاع مستوى المنافسة داخل المنتخب.
ويقود الفريق المدرب الإيطالي فابيو كانافارو، إلى جانب مجموعة من المواهب الشابة التي تمثل مستقبل الكرة الأوزبكية.
نسخة استثنائية بوجوه جديدة
وتؤكد مشاركة هذه المنتخبات الأربعة أن النسخة المقبلة من كأس العالم ستكون مختلفة على مستوى المنافسة والتمثيل الجغرافي، بعدما أصبحت البطولة أكثر انفتاحًا على منتخبات كانت بعيدة لسنوات عن حلم المشاركة في المونديال، لتبدأ الآن رحلتها الأولى على المسرح الكروي الأكبر عالميًا.

