وصف نصر بن حمود العبري، الملحق الإعلامي السابق في سفارة سلطنة عمان في القاهرة، تهديدات الرئيس الأمريكي رونالد ترامب بقصف سلطنة عمان بأنها “إفلاس سياسي يهدد الاستقرار في المنطقة”.
وقال العبري خلال تصريحات اليوم الخميس: عندما يلوّح رئيس أكبر قوة عسكرية في العالم بفكرة قصف دولة مستقرة كسلطنة عمان، فإننا لا نواجه مجرد تصريح عابر، بل نواجه عقلية تعيد المنطقة عقوداً إلى الوراء وتستخف بقواعد العلاقات الدولية.
وأوضح العبري، أن سلطنة عمان قد لعبت على مدى عقود دور الوسيط الهادئ في منطقة ملتهبة، من ملف إيران النووي إلى قنوات التواصل مع الحوثيين، حيث كانت مسقط تفتح أبوابها للحوار عندما تغلق بقية العواصم أبوابها.
وأكد أن هذا الدور لم يأتِ من ضعف، بل من فهم عميق بأن الأمن لا يتحقق بالقوة وحدها، وأن الكلمة الحكيمة توفر على الشعوب دماء وأموالاً لا تُحصى، مشيراً إلى أن يُقابل هذا الدور بتهديد عسكري فجّ هو إنكار لأبسط قواعد الدبلوماسية.
تهديد ترامب بقصف سلطنة عمان
وأشار نصر العبري إلى أن التهديد بقصف عمان لا يستهدف حكومة أو منشأة، بل يستهدف مفهوم السيادة نفسه، مؤكداً أن سلطنة عمان دولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة، تربطها بالولايات المتحدة علاقات دبلوماسية قديمة وصداقة وتعاون عسكري واقتصادي تمتد لعقود، وتحويل هذه العلاقة إلى لغة التهديد يكشف عن نظرة استعلائية تتعامل مع الدول الصغيرة كأدوات لا كشركاء.
ونوّه نصر العبري إلى أن هذا الأسلوب يقوّض الثقة بين الحلفاء قبل الأعداء، ويجعل أي دولة تفكر ألف مرة قبل أن تراهن على التحالف مع واشنطن.
وعلى المستوى الاستراتيجي، قال إن التهديد غير محسوب العواقب، موضحاً أن عمان تقع على مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وأضاف أن أي عمل عسكري ضدها، حتى لو كان “محدوداً” في خيال من أطلقه، سيشعل المنطقة بأكملها ويرفع أسعار النفط إلى مستويات تهدد الاقتصاد العالمي بأسره.
وأشار إلى أن من يتحدث عن القصف يتحدث عن أزمة اقتصادية عالمية جديدة، وعن موجات لجوء، وعن تطرف يولد من رحم الفوضى.
ونبّه العبري إلى أن خطورة هذا الخطاب قد يعطي شرعية للغة القوة على حساب لغة القانون، إذا أصبح من المقبول لرئيس أمريكي أن يهدد دولة عربية مستقرة بالقصف لأسباب غامضة أو رسائل سياسية داخلية، فماذا بقي من النظام الدولي؟، الرسالة التي تصل للعالم واضحة: القوي يفعل ما يشاء، والضعيف يدفع الثمن.
واختتم نصر العبري تصريحات بالتأكيد أن سلطنة عمان لا تحتاج من أحد دروساً في السياسة، فـتاريخها قائم على التوازن وضبط النفس، مطالباً في الوقت نفسه الدول العربية أن تقف ضد هذا المنطق المتهور، ليس دفاعاً عن مسقط وحدها، بل دفاعاً عن مبدأ أن الحوار لا يزال ممكناً وأن التهديد العسكري ليس ورقة تُلعب كلما ضاقت الحيلة، مؤكداً أن السياسة الحقيقية تُبنى على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لا على التخويف والابتزاز، ومن يظن أن القصف يصنع سياسة، فهو لا يفهم السياسة ولا يفهم التاريخ.



