ناقشت الدكتورة شيماء عفيفي، المتخصصة في علم الطعام، سبب اختلاف الطعم بين أنواع اللحوم رغم أن المكوّن الأساسي واحد، مؤكدة أن الفارق الحقيقي يعود لعوامل علمية دقيقة تتعلق بتركيب الدهون وطبيعة تغذية الحيوان وطرق الطهي.
الدهون.. العامل الأساسي في اختلاف النكهة
وأوضحت عفيفي خلال برنامج صباح الخير يا مصر أن اللحوم في الأساس عبارة عن عضلات، لكن الدهون هي العامل الرئيسي الذي يصنع “البصمة المميزة” لكل نوع، مشيرة إلى أن الدهون في لحم الضاني تختلف كيميائيًا عن الكندوز، ما يفسر اختلاف الطعم والرائحة التي لا يفضلها بعض الأشخاص.
وأضافت أن طبيعة غذاء الحيوان تؤثر بشكل مباشر على النكهة، حيث تنعكس الأعشاب والعناصر التي يتغذى عليها الحيوان على طعم اللحم وقيمته الغذائية.
التغذية تؤثر على جودة اللحم
وأكدت الدكتورة، أن جودة اللحم لا تتحدد بفترة قصيرة قبل الذبح، بل تمتد منذ نشأة الحيوان وحتى لحظة الذبح، موضحة أن تحسين النظام الغذائي للحيوان لفترة طويلة هو ما يصنع الفارق الحقيقي في الجودة.
التتبيل بين الحقيقة والمعتقدات الشائعة
وفيما يتعلق بالتتبيل، أوضحت أن الملح والأحماض مثل الليمون والخل هي الأكثر تأثيرًا علميًا، حيث تساعد على تحسين الطراوة وتغيير بنية سطح اللحم.
ونفت الدكتورة شيماء الاعتقاد الشائع بأن ترك اللحم في التتبيلة لمدة 24 ساعة يحسن النكهة بشكل كبير، مؤكدة أن التتبيل لا يتوغل داخل الأنسجة بعمق، وإنما يؤثر فقط على الطبقة السطحية.
وأشارت إلى أن التتبيل المفرط قد يؤدي إلى تدهور قوام اللحم بدلًا من تحسينه.
اختلاف طرق الطهي حسب نوع القطع
وتطرقت إلى سبب اختلاف طرق طهي قطع اللحم، موضحة أن القطع التي تتحرك كثيرًا داخل جسم الحيوان تكون أكثر صلابة وتحتاج إلى طهي بطيء لفترة طويلة حتى تتحول مادة الجيلاتين إلى قوام طري.
أما القطع الأقل حركة، مثل “التندرلوين”، فتكون أكثر طراوة وتناسبها طرق الطهي السريعة مثل الشوي.
الدهون الحيوانية واستخداماتها في الطهي
كما أوضحت أن استخدام الدهون الحيوانية في الطهي له استخدامات تقليدية، لكنه يحتاج إلى اعتدال في الاستهلاك، مع مراعاة الحالة الصحية وطريقة التحضير.
خلاصة علمية
واختتمت الخبيرة حديثها بالتأكيد على أن اختلاف طعم اللحوم ليس صدفة، بل نتيجة تفاعل معقد بين الدهون، التغذية، طبيعة العضلة، وطرق الطهي، ما يجعل لكل نوع لحم “هوية طعم” خاصة به.

